مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٧ - الباب السابع الفصل و الوصل
فيدركه على ما تقرر فى موضعه و انما قال فى الخارج لانه لا يجرده عن المشخصات العقلية لان كل ما هو موجود فى العقل فلا بد له من تشخص عقلى به يمتاز عن سائر المعقولات.
و ههنا بحث و هو ان التماثل هو الاتحاد فى النوع مثل اتحاد زيد و عمرو مثلا فى الانسانية و اذا كان التماثل جامعا لم تتوقف صحة قولنا زيد كاتب و عمرو شاعر على اخوة زيد و عمرو او صداقتهما او نحو ذلك لانهما متماثلان لكونهما من افراد الانسان.
و الجواب ان المراد بالتماثل ههنا هو اشتراكهما فى وصف له نوع اختصاص بهما على ما سيتضح فى باب التشبيه (او تضايف) و هو كون الشيئين بحيث لا يمكن تعقل كل منهما الا بالقياس الى تعقل الاخر (كما بين العلة و المعلول) فان كل امر يصدر عنه امر آخر بالاستقلال او بواسطة انضمام الغير اليه فهو علة و الاخر معلول (او الاقل و الاكثر) فان كل عدد يصير عند العدّ فانيا قبل عدد آخر فهو اقل من الاخر و الاخر اكثر منه (او وهمى) و هو امر بسببه يحتال الوهم فى اجتماعهما عند المفكرة بخلاف العقل فانه اذا خلى و نفسه لم يحكم بذلك و ذلك (بان يكون بين تصويرهما شبه تماثل كلونى بياض و صفرة فان الوهم يبرزهما فى معرض المثلين) من جهة انه يسبق الى الوهم انهما نوع واحد زيد فى احدهما عارض بخلاف العقل فانه يعرف انهما نوعان متباينان داخلان تحت جنس هو اللون (و لذلك) اى ولان الوهم يبرزهما فى معرض المثلين (حسن الجمع بين الثلاثة التى فى قوله:
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها # شمس الضحى و ابو اسحق و القمر»
) فان الوهم يتوهم ان الثلاثة من نوع واحد و انما اختلفت بالعوارض و العقل يعرف انها امور متباينة (او) يكون بين تصوريهما (تضاد) و هو التقابل بين امرين وجوديين يتعاقبان على محل واحد (كالسواد و البياض) فى المحسوسات (الايمان و الكفر) فى المعقولات و الحق ان بينهما تقابل العدم و الملكة لان الايمان هو تصديق النبى عليه الصلاة و السلام فى جميع ما علم مجيئه به بالضرورة اعنى قبول النفس