مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٠
نحو الاظفار قرينة التشبيه) المضمر فى النفس يعنى تشبيه المنية بالسبع و كان هذا الاعتراض من اقوى اعتراضات المصنف على السكاكى.
و قد يجاب عنه بانه و ان صرح بلفظ المنية الا ان المراد به السبع ادعاءا كما اشار اليه فى المفتاح من انا نجعل ههنا اسم المنية اسما للسبع مرادفا له بان ندخل المنية فى جنس السبع للمبالغة فى التشبيه بجعل افراد السبع قسمين متعارفا و غير متعارف ثم يخيل ان الواضع كيف يضع اسمين كلفظى المنيّة و السبع لحقيقة واحدة و لا يكونان مترادفين فيتأتى لنا بهذا الطريق دعوى السبعية للمنية مع التصريح بلفظ المنية.
و فيه نظر لان ما ذكره لا يقتضى كون المراد بالمنية غير ما وضعت له بالتحقيق حتى يدخل فى تعريف الاستعارة للقطع بان المراد بها الموت، و هذا اللفظ موضوع له بالتحقيق و جعله مرادفا للفظ السبع بالتأويل المذكور لا يقتضى ان يكون استعماله فى الموت استعارة.
و يمكن الجواب بانه قد سبق ان قيد الحيثيّة مراد فى تعريف الحقيقة اى هى الكلمة المستعملة فيما هى موضوعة له بالتحقيق و لا نسلم ان استعمال لفظ المنية فى الموت مثل اظفار المنية استعمال فيما وضع له بالتحقيق من حيث انه موضوع له بالتحقيق فى مثل قولنا دنت منية فلان بل من حيث ان الموت جعل من افراد السبع الذى لفظ المنية موضوع له بالتأويل.
و هذا الجواب و ان كان مخرجا له عن كونه حقيقة الا ان تحقيق كونه مجازا او مرادا به الطرف الاخر غير ظاهر بعد (و اختار) السكاكى (رد) الاستعارة (التبعية) و هى ما تكون فى الحروف و الافعال و ما يشتق منها (الى) الاستعارة (المكنى عنها بجعل قرينتها) اى قرينة التبعية استعارة مكنيا عنها (و) جعل الاستعارة (التبعية قرينتها) اى قرينة الاستعارة المكنى عنها (على نحو قوله) اى قول السكاكى (فى المنية و اظفارها) حيث جعل المنية استعارة بالكناية و اضافة الاظفار اليها قرينتها ففى قولنا نطقت الحال بكذا جعل القوم نطقت استعارة عن دلت بقرينة الحال و الحال