مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١١ - الباب الرابع احوال متعلقات الفعل
النبى عليه السلام (و لا رأى منى) اى العورة.
(و اما لنكتة اخرى) كاخفائه او التمكن من انكاره ان مست اليه حاجة او تعينه حقيقة او ادعاء او نحو ذلك (و تقديم مفعوله) اى مفعول الفعل (و نحوه) اى نحو المفعول من الجار و المجرور و الظرف و الحال و ما اشبه ذلك (عليه) اى على الفعل (لرد الخطاء فى التعيين كقولك زيدا عرفت لمن اعتقد انك عرفت انسانا) و اصاب فى ذلك (و) اعتقد (انه غير زيد) و اخطأفيه (و تقول لتأكيده) اى تأكيد هذا الرد زيدا عرفت لا غيره و قد يكون ايضا لرد الخطاء فى الاشتراك كقولك زيدا عرفت لمن اعتقد انك عرفت زيدا و عمرو، و تقول لتأكيده زيدا عرفت وحده، و كذا فى نحو زيدا اكرم و عمروا لا تكرم امرا و نهيا فكان الاحسن ان يقول لافادة الاختصاص.
(و لذلك) اى و لان التقديم لرد الخطاء فى تعيين المفعول مع الاصابة فى اعتقاد وقوع الفعل على مفعول ما (لا يقال ما زيدا ضربت و لا غيره) لان التقديم يدل على وقوع الضرب على غير زيد تحقيقا لمعنى الاختصاص.
و قولك و لا غيره ينفى ذلك فيكون مفهوم التقديم مناقضا لمنطوق لا غيره.
نعم لو كان التقديم لغرض آخر غير التخصيص جاز ما زيدا ضربت و لا غيره و كذا زيدا ضربت و غيره (و لا ما زيدا ضربت و لكن اكرمته) لان مبنى الكلام ليس على ان الخطاء واقع فى الفعل بانه الضرب حتى ترده الى الصواب بانه الاكرام و انما الخطا فى تعيين المضروب فالصواب و لكن عمروا.
(و اما نحو زيدا عرفته فتأكيد ان قدر) الفعل المحذوف (المفسر) بالفعل المذكور (قبل المنصوب) اى عرفت زيدا عرفته (و الا) اى و ان لم يقدر المفسر قبل المنصوب بل بعده (فتخصيص) اى زيدا عرفت عرفته لان المحذوف المقدر كالمذكور فالتقديم عليه كالتقديم على المذكور فى افادة الاختصاص كما فى بسم اللّه فنحو زيدا عرفته محتمل للمعنيين التخصيص و التأكيد فالرجوع فى التعيين الى القرائن و عند قيام القرينة على انه للتخصيص يكون اوكد من قولنا زيدا عرفت لما فيه من التكرار و فى بعض النسخ.