مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٣ - الباب الرابع احوال متعلقات الفعل
(و اورد اقرأ باسم ربك) يعنى لو كان التقديم مفيدا للاختصاص و الاهتمام لوجب ان يؤخر الفعل و يقدم باسم ربك لان كلام اللّه تعالى احق لرعاية ما تجب رعايته (و اجيب بان الاهم فيه القرائة) لانها اول سورة نزلت فكان الامر بالقرائة اهم باعتبار هذا العارض و ان كان ذكر اللّه اهم فى نفسه هذا جواب جار اللّه العلامة فى الكشاف (و بانه) اى باسم ربك (متعلق باقرأ الثانى) اى هو مفعول اقرأ الذى بعده.
(و معنى) اقرأ (الاول اوجد القرائة) من غير اعتبار تعديته الى مقروء به كما فى فلان يعطى و يمنع كذا فى المفتاح (و تقديم بعض معمولاته) اى معمولات الفعل (على بعض لان اصله) اى اصل ذلك البعض (التقديم) على البعض الاخر (و لا مقتضى للعدول عنه) اى عن الاصل (كالفاعل فى نحو ضرب زيد عمروا) لانه عمدة فى الكلام و حقه ان يلى الفعل و انما قال فى نحو ضرب زيد عمروا لان فى نحو ضرب زيدا غلامه مقتضيا للعدول عن الاصل (و المفعول الاول فى نحو اعطيت زيدا درهما) فان اصله التقديم لما فيه من معنى الفاعلية و هو انه عاط اى آخذ للعطاء (او لان ذكره) اى ذكر ذلك البعض الذى يقدم.
(اهم) جعل الاهمية ههنا قسيما لكون الاصل التقديم و جعلها فى المسند اليه شاملا له و لغيره من الامور المقتضية للتقديم و هو الموافق للمفتاح و لما ذكره الشيخ عبد القاهر حيث قال انا لم نجدهم اعتمدوا فى التقديم شيئا يجرى مجرى الاصل غير العناية و الاهتمام لكن ينبغى ان يفسر وجه العناية بشىء يعرف له فيه معنى و قد ظن كثير من الناس انه يكفى ان يقال قدم للعناية و لكونه اهم من غير ان يذكر من اين كانت تلك العناية و بم كان اهم.
فمراد المصنف بالاهمية ههنا الاهمية العارضة بحسب اعتناء المتكلم او السامع بشانه و الاهتمام بحاله لغرض من الاغراض (كقوله قتل الخارجى فلان) لان الاهم فى تعلق القتل هو الخارجى المقتول ليتخلص الناس من شره (او لان فى التأخير اخلالا ببيان المعنى نحو قوله تعالى «وَ قََالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ