شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٧٦
وسعتكم الدار. وقول المصنف " أي رحبت بك " فيه تعسف لا معنى له (١). ولا يجئ من هذا الباب أجوف يائى، ولا ناقص يائى، لان مضارع فعل يفعل بالضم لا غير، فلو أتيا منه لاحتجت إلى قلب الياء ألفا في الماضي، وفى المضارع واوا، نحو يبوع يرمو، من البيع والرمى، فكنت تنتقل من الاخف إلى الاثقل. وإنما جاء من فعل المكسور العين أجوف وناقص: واويان كخاف خوفا ورضى وغبى وشقي رضوانا وغباوة وشقاوة، لانك تنتقل فيه من الاثقل إلى الاخف بقلب الواوفى يخاف ألفا وفى رضى ياء، بلى قد جاء في هذا الباب من الاجوف اليائى حرف واحد وهو هيؤ الرجل: أي صار ذاهيئة، ولم تقلب الياء في الماضي ألفا إذ لو قلبت لوجب إعلال المضارع بنقل حركتها إلى ما قبلها واوا، لان المضارع يتبع الماضي في الاعلال، فكنت تقول: هاء يهوء، فيحصل الانتقال من الاخف إلى الاثقل، وجاء من الناقص اليائى حرف واحد متصرف (٢) وهو بهو الرجل يبهو، بمعنى بهى يبهى: أي صار بهيا، وإنما لم تقلب الضمة كسرة لاجل الياء كما في الترامي بل قلبت الياء واوا لاجل الضمة لان الابنية في الافعال مراعاة لا يخلط بعضها ببعض أبدا، لان الفعلية إنما حصلت بسبب البنية والوزن، إذ أصل الفعل المصدر الذى هو اسم، فطرأ الوزن عليه فصار فعلا، وقد يجئ على قلة في باب التعجب فعل من الناقص اليائى ولا يتصرف كنعم وبئس فلا يكون له مضارع كقضو الرجل (٣) ورموت اليد (يده)، ولم إنما كان تخريج المصنف تعسفا عنده لان حاصله حذف الجار وإيصال العامل اللازم إلى ما كان مجرورا بنفسه، وباب الحذف والايصال شاذ عند النحاة، وأما تخريج الشارح فحاصله أنه ضمن كلمة معنى كلمة، والتضمين باب قياسي عند كثير من النحاة (٢) نقول: قد جاء فعل آخر من هذا النوع، وهو قولهم: نهو الرجل: أي صار ذا نهية، والنهية (بضم فسكون) العقل (٣) قضو الرجل: أي ما أقضاه، يقال ذلك إذا جاد قضاؤه. ورموت اليد: أي ما أرماها (*)