شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٧١
وإذا حقرت السنين والارضين قلت: سنيات وأريضات، لان الواو والنون فيهما عوض من اللام الذاهبة في السنة والتاء المقدرة في أرض، فترجعنا في التصغير فلا يبدل منهما، بل يرجع جمعهما إلى القياس، وهو الجمع بالالف والتاء، وإذا جعلت نون سنين معتقب الاعراب من غير علمية صغرته على سنين، إذ هو كالواحد في اللفظ، وكان الزجاج يرده إلى الاصل فيقول سنيات أيضا، نظرا إلى المعنى، إذ هو مع كون النون معتقب الاعراب جمع من حيث المعنى، ولا يجوز جعل نون أرضين من دون العلمية معتقب الاعراب، لانهما إنما تجعل كذلك في الشائع، إما في الذهاب اللام، أو في العلم، كما تبين في شرح الكافية في باب الجمع [١] وإذا سميت رجلا أو امرأة بأرضين فان جعلت النون معتقب الاعراب فتصغيره رابعها مد، فالقياس في مثله أن تقلب المدة ياء ولا تحذف، وقوله " وأبيكرات " ليس بصواب أيضا، لان الاكبر جمع القلة لبكر كنهر وأنهر، والقياس في مثله أن يصغر على لفظه ولا تلحق به علامة جمع التصحيح، فيقال: أبيكر، كما يقال أنيهر وأفيلس، ولهذا الذى لاحظناه على عبارته تجده قد ذكر في شرح الكافية عن البصريين غير ما ذكره ههنا، قال (ج ٢ ص ١ ١٧): " وأبيكرون جمع أبيكر تصغير أبكر مقدا كأضحى عند البصريين، فهو شاذ من وجهين: أحدهما: كونه بالواو والنون من غير العقلاء، والثاني: كونه جمع مصغر لمكبر مقدر، وهو عند الكوفيين جمع تصغير أبكر جمع بكر، فضذوذه من جهة جمعه بالواو والنون فقط كالدهيدهين " اه فالذي ذكره هنا هو مذهب الكوفيين وقد عرفت ملاحظتنا عليه
[١] هذا الذي ذكره المؤلف من الاقتصار في لزوم الياء وجعل الاعراب بحركات على النون على جمع محذوف اللام كسنين وبنين وثبين وعلى ما صار علما من الجموع كفلسطين وما ألحق بها كأربعين هو مذهب جمهور النحاة وهو الذي قرره المؤلف في شرح الكافية (ج ٢ ص ١٧٢) وقد ذهب الفراء إلى أن جعل الاعراب بحركات على (*)