شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٧٦
الباقية في قوله تعالى (فهل ترى لهم من باقية) فقيل: بمعنى بقاء، ويجوز أن يكون بمعنى نفس باقية، أو شئ باق، والهاء للاسمية، وكذا الفاضلة بمعنى الشئ الفاضل، والهاء للاسمية، أو العطية الفاضلة، والكاذبة في قوله تعالى (ليس لوقعتها كاذبة) قيل: بمعنى الكذب، ويجوز أن يكون بمعنى نفس كاذبة: أي تكون النفوس في ذلك الوقت مؤمنة صادقة، والدالة: الدلال والغنج، هذا كله مع التاء، قيل: وقد يوضع اسم الفال مقام المصدر، نحو قم قائما: أي قياما، كما يوضع المصدر مقام اسم الفاعل، نحو رجل عدل وصوم، ويجوز أن يكون قائما حالا مؤكدة، وكذا في قوله: - ٢٤ - * كفى بالنأي من أسماء كاف [١] * أي: كافيا، كقوله: - الاسم، كقولهم: مقدمة وحقيقة. وبعد فاعلم أن كلمة العاقبة قد جاءت لثلاث معان: الاول المصدر. تقول: عقب الولد أباه يعقبه كنصره ينصره عقبا وعاقبة، إذا خلفه. والثاني: اس مفاعل من هذا الفعل، ومنه إطلاق العاقب على النبي صلى الله عليه وسلم، لانه خلف جميع الرسل، ومن أجل هذا كان الاخفش يقول: إن الهاء في العاقبة للتأنيث. والثالث: أنها اسم لاخر الشئ مثل العقب - كنمر - والعقب - كفلس والعقبة والعقبى - بضم أولهما - والتا حينئذ للنقل من الوصفية إلى الاسمية. ويدل على صحة ما ذهبنا إليه من اضطراب كلام المؤلف في هذه الكلمة أن عبارته مستقيمة على الاوجه التي ذكرناها في الكلمات التي بعد هذه الكلمة، فقوله في كلمة " الباقية " " فقيل بمعنى بقاء " إشارة إلى أنها مصدر، وقوله " ويجوز أن يكون بمعنى نفس باقية " إشارة الى أنها وصف والهاء للتأنيث، ولهذا قدر الموصوف مؤنثا، وقوله " أو شئ باق والهاء للاسمية " إشارة الى أنها اسم.
[١] هذا صدر بيت لبشر بن أبي خازم أحد شعراء الجاهلية. وعجزه: - وليس لنأيها إذ طال شافي واستشهد به على أن قوله " اسم فاعل من كفاه يكفيه، وهو منصوب على (*)