شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١١٧
أقول: اعلم أن أهل التصريف قالوا: إن فعل يفعل - بفتح العين فيهما - فرع على فعل يفعل أو يفعل - بضمها أو كسرها في المضارع -، وذلك لانهم لما رأوا هذا الفتح لا يجئ إلا مع حرف الحلق، ووجدوا في حرف الحلق معنى مقتضيا لفتح عين مضارع الماضي المفتوح عينه، كما يجئ، غلب على ظنهم أنها علة له، ولما لم يثبت هذا الفتح إلا مع حرف الحلق غلب على ظنهم أنه لا مقتضى له غيرها، إذ لو كان لثبت الفتح بدون حرف الحلق، فغلب على ظنهم أن الفتح ليس شيئا مطلقا غير معلل بشئ، كالكسر والضم، إذ لو كان كذلك لجاء مطلقا بلا حرف حلق أيضا كما يجئ الضم والكسر، وقوى هذا الظن نحو قولهم وهب يهب ووضع يضع ووقع يقع، لانه تمد لهم أن الواو لا تحذف إلا في المضارع المكسور العين، فحكموا أن كل فتح في عين مضارع فعل المفتوح العين لاجل حرف الحلق، ولولاها لكانت إما مكسورة أو مضمومة فقالوا: قياس مضارع فعل المفتوح عينه إما الضم أو الكسر، وتعدى بعض النحاة - وهو أبو زيد - هذا، وقال: كلاهما قياس، وليس أحدهما أولى به من الاخر، إلا أنه ربما يكثير أحدهما في عادة ألفاظ الناس حتى يطرح الاخر فأقسم لولا تمره ماحببته * * وكان عياض منه أدنى ومشرق قال الجوهري: " وحبه يحبه بالكسر فهو محبوب شاذ، لانه لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر إلا ويشركه يفعل بالضم ما خلا هذا الحرف " اه لكن ذكر أبو حيان أنه سمع فيه الضم أيضا، فيكون فيه وجهان، وعلى هذا لا يتم قول المؤلف ولزموه في حبه يحبه، ولا تعليل الجوهري شذوذه بعدم مجئ الضم فيه، ولو أنه علل الشذوذ بما هو علته على الحقيقة - وذلك أن القياس المضعف المتعدى (*)