شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٩
الحاء وضم الباء، فقال المصنف: إن صح النقل قلنا فيه بناء على ما قال ابن جنى (وهو أن الحبك بكسرتين والحبك بضمتين بمعنى): إن الحبك مركب من اللغتين، يعنى أن المتكلم به أراد أن يقول الحبك بكسرتين، ثم لما تلفظ بالحاء المكسورة ذهل عنها وذهب إلى اللغة المشهورة وهى الحبك بضمتين، فلم يرجع إلى ضم الحاء، بل خلاها مكسورة وضم الباء، فتداخلت اللغتان: الحبك والحبك في حرفي الكلمة الحاء والباء [١]، وفى تركيب حبك من اللغتين - إن ثبت - نظر لان الحبك جمع الحباك، وهو الطريقة في الرمل ونحوه، والحبك بكسرتين إن ثبت فهو مفرد مع بعده، لان فعلا قليل، حتى إن سيبويه قال: لم يجئ منه إلا إبل، ويبعد تركيب اسم من مفرد وجمع، قيل: وقرئ في الشاذ (يمحق الله الربوا) بضم الباء، ولم يغر هذا القارئ إلا كتابته بالواو. قال: " وقد يرد بعض إلى بعض، ففعل مما ثانيه حرف حلق كفخذ يجوز فيه فخذ وفخذ وفخذ، وكذا الفعل كشهد، ونحو كتف يجوز فيه كتف وكتف، ونحو عضد يجوز فيه عضد، ونحو عنق يجور فيه عنق، ونحو إبل وبلز يجوز فيهما إبل وبلز ولا ثالث لهما، ونحو قفل يجوز فيه قفل على رأى لمجئ عسر ويسر ". غير حصين، قال ابن مالك في شرح الكافية عن التوجيه الاول الذى ذكره المؤلف: وهذا التوجيه لو اعترف به من عزيت هذه القراءة له لدل على عدم الضبط ورداءة التلاوة، ومن هذا شأنه لا يعتمد على ما سمع منه لامكان عروض ذلك له، وقيل: إن كسر الحاء مع ضم الباء شاذ لا وجه له
[١] إنما قيد التداخل بحرفى الكلمة تبعا للمصنف لان التداخل أكثر ما يكون في كلمتين، كما قالوا قنط يقنط، مثل ضرب يضرب، وقنط يقنط، مثل علم يعلم، فإذا قالوا قنط يقنط - بكسر عين الماضي والمضارع أو بفتحهما جميعا - علمنا أن ذلك من تداخل اللغتين، وحاصله أخذ الماضي من لغة والمضارع من لغة أخرى، ومثل ذلك كثير (*)