شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٧٥
سيبويه غيره في مجئ المصدر على وزن المفعول، وجعل الميسور والمعسور صفة للزمان: أي الزمان الذي يوسر فيه ويعسر فيه، على حذف الجار، كقولهم: المحصول: أي المحصول عليه، وكذا قال في المرفوع والموضوع، وهما نوعان من السير، قال: هو السير الذى ترفعه الفرس وتضمه: أي تقويه وتضعفه، وكذا جعل المعقول بمعنى المحبوس المشدود: أي العقل المشسدود المقوى، وجعل الباء في (بأيكم المفتون) زيادة، وقيل: بأيكم الجنى، وهو المفتون، والمجلود: الصبر الذي يجلد فيه: أي يستعمل الجلادة، وأما المكروهة فالظاهر أنها ليست مصدرا، بل هو الشئ المكروه، والهاء دليل الاسمية، وكذا المصدوقة: يقال: بين لي مصدوقة حاله: أي حقيقتها، من قولهم: صدقني [١] سن بكره: أي بين حاله التى صدقنيها. قوله: " وفاعلة كالعافية " تقول: عافاني الله معافاة وعافية، وأما العاقبة فالظاهر أنه اسم فاعل لانه بمعنى الاخر، يقال: عقب الشئ (الشئ) أي: خلفه، والهاء دليل الاسمية، أو يقال: إنها صفة النهاية في [٢] الاصل، وأما
[١] هذا مثل من أمثال العرب. قال في اللسان: " وفى المثل صدقني سن بكره وأصله أن رجلا أراد بيه بكر له فقال للمشترى: إنه جمل، فقال المشتري: بل هو بكر فبينما هما كذلك إذ ند البكر فصاح به صاحبه هدع (بكسر أوله وفتح ثانيه وآخره مبنى على السكون). وهذه كلمة يسكن بها صغار الابل إذا نفرت، وقيل: يسكن بها البكارة خاصة، فقال المشتري: صدقنى سن بكره " اه
[٢] كلام المؤلف في هذه الكلمة مضطرب، ولو كان نظم كلامه هكذا " وأما العاقبد فالظاهر أنه اسم فاعل، لانه بمعنى الاخر. يقال: عقب الشئ الشى: أي خلفه. والهاء للتأنيث. أو يقال: إنها صفة النهاية في الاصل ثم صارت إسما لها. والهاء دليل الاسمية " لكان كلا ما مستقيما، فانه لا معنى لجعلها اسم فاعل مع كون الهاء دليل الاسمية، إذ الهاء التي في اسم الفاعل للفرق بين صفتي المذكر والمؤنث، والهاء التي هي دليل الاسمية إنما يؤتى بها في الوصف بعد نقله من معناه الاصلي إلى (*)