شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٣٨
المخصوص في رجيل مدلول عليه بتركيب هذا اللفظ مع الوصف، فلا يحتاج إلى رفع ما هو موصوفه حقيقية، ولما رأى بعض النحاة أن التصغير يورد في الاسم معنى الوصف ورأوا أن العلم لا معنى للوصف فيه قالوا: تصغير الاعلام ليس بوجه، وليس ما توهموا بشئ، لانك لا تجعل بالتصغير عين المكبر نعتا حتى يرد ما قالوا، بل تصف بالتصغير المكبر، إلا أنك تجعل اللفظ الواحد - وهو المصغر - كالموصوف والصفة، ووصف الاعلام غير مستنكر، بل شائع كثير، وإنما لم يحلقوا التاء بآخر ما زاد على ثلاثة من الاسماء في التصغير لانهم لما قصدوا فيه ذكر الموصوف مع صفته بلفظ واحد توخوا من الاختصار ما يمكن، ألا ترى إلى حذفهم فيه كل ما زاد على أربعة من الزائد والاصلي، وهذا هو العلة في تخفيفات الملحق به ياء النسب، لان المنسوب أيضا كالصفة مع الموصوف مع ثقل الياء المشددة في آخر الاسم الذى هو موضع الخفة، لكنك لم تحذف في النسب الزائد على الاربعة لكون علامة النسبة كالمنفصل من المنسوب، بخلاف علامة التصغير، فالمقصود أنهم اجترؤا في الثلاثي الذى هو أخف الابنية - لما طرأ فيه معنى الوصف - على زيادة التاء التى تلحق آخر أوصاف المؤنث، فلما وصلوا إلى الرباعي وما فوقه والتاء وإن كانت كلمة برأسها إلا أنها كحرف الكلمة المتصلة هي بها لم يروا زيادة حرف على عدد حروف لو زاد عليها أصلى طرحوه في التصغير، فقدروا الحرف الاخير كالتاء، إذ هي محتاج إليها لكون الاسم وصفا، فقالوا: عقيب وعقيرب [١]
[١] العقاب بزنة غراب - طائر من العتاق مؤنثة، وقيل: العقاب يقع على الذكر والانثى، وتمييزه باسم الاشارة والضمير. والعقرب واحدة العقارب، وهي دويبة من الهوام تكون للذكر والانثى بلفظ واحد، والغالب عليه التأنيث، وقد يقال للانثى عقربة وعقرباء ممدود غير مصروف، ويصغر على عقيرب كما تصغر زينب على زيينب، والذكر عقربان - بضم العين والراء - وهو دابة له أرجل طوال، وليس ذنبه كذنب العقارب (*)