شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٢٧
قوله " فان اتفق اجتماع - إلى آخر ما ذكر " من باب ما يزول فيه في التصغير سبب القلب الذى كان في المكبر ويعرض في التصغير سبب الحذف قوله " قلبت ياء " ليس على إطلاقه، بل بشرط أن لا يكون بعد الواو أو الالف حرفان يقعان في التصغير موقع العين واللام من فعيعل، فإنه إن كان بعدهما حرفان كذا وجب حذفهما، وكذا كل ياء في مثل موقعهما، تقول في تصغير مقاتل: مقيتل، بحذف الالف، إذ مفيعل - بتشديد الياء - ليس من أبنية التصغير، وكذا تقيتل في تصغير تقوتل علما بحذف الواو، وكذا حميرير في تصغير احميرار بحذف الياء مع همزة الوصل، كما يجئ، وإنما تقلب الالف والواو ياء إذا وقعا إما موقع اللام من فعيل، نحو أذى في تصغير إذا علما، وعرية في تصغير عروة، أو موقع العين من فعيعل، كرسيلة في رسالة، وعجيز في عجوز، وإنما قلبتا ياءين لانهما إذن لابد من تحريكهما، فإذا تحركت الواو وقبلها ياء ساكنة وجب قلبها ياء، وإذا قصدت تحريك الالف فجعلها ياء أولى، لانها إن جعلتها واوا وجب قلبها ياء لما ذكرنا، وجعلها هنزة بعيد، لان اعتبار التقارب في الصفة في حروف العلة أكثر من اعتبار التقارب في المخرج، فلذلك لا تقلب الالف همزة إلا في موضع لو قلبت لا يقبل الحركة ولم يجز قلبها إلى حرف آخر من غير حروف العلة لان حروف العلة بعضها أنسب ببعض، ولم يجز قلبها واوا لانها لو قلبت واوا لاجتمعت مع الياء الساكنة السابقة عليها، فكان ينبغي قلبها ياء فأثرنا الاختصار بقلبا ياء من أول الامر - الرابع - الهمزة المنقلبة عن واو أو ياء التالية لالف زائدة مثل كساء وبناء وقضاء وسماء وعواء وزها. وهذا النوع تقلب فيه الالف الزائدة ياء لما تقدم في النوع الثالث، فيزول سبب قلب الواو أو الياء همزة، فتعود كل منهما، ثم تقلب الواو ياء لتطرفها إثر كسرة، وكأن المصنف والشارح لا يريان رجوع الهمزة إلى أصلها بل يقلبانها ياء من أول الامر، ولهذا لم يفرقا بين الواوى واليائي. واعلم أن النوع الرابع كما عرض فيه سبب القلب قد عرض فيه سبب الحذف (*)