شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٠٨
قال: " وانفعل لازم مطاوع فعل نحو كسرته فانكسر، وقد جاء (مطاوع أفعل نحو) أسفقته فأسفق وأزعجته فانزعج، قليلا، ويختص بالعلاج والتأثير، ومن ثم قيل انعدم خطأ " أقول: باب انفعل لا يكون إلا لازما، وهو في الاغلب مطاوع فعل، بشرط أن يكون فعل علاجا: في من الافعال الظاهرة، لان هذا الباب موضوع للمطاوعة، وهى قبول الاثر، وذلك فيما يظهر للعيون كالكسر والقطع والجذب أولى وأوفق، فلا يقال علمته فانعلم، ولا فهمته فانفهم، وأما تفعل فانه وإن وضع لمطاوعة فعل كما ذكرنا، لكنه إنما جاز نحو فهمته فتفهم وعلمته فتعلم، لان التكرير الذى فيه كأنه أظهره وأبرزه حتى صار كالمحسوس، وليس مطاوعة انفعل لفعل مطردة في كل ما هو علاج، فلا يقال: طردته فانطرد، بل طردته فذهب وقد يجئ مطاوعا لافعل نحو أزعجته فانزعج، وهو قليل، وأما انسفق فيجوز أن يكون مطاوع سفقت الباب: أي أوردته لان سفقت وأسفقت بمعنى قال: " وافتعل للمطاوعة غالبا نحو غممته فاغتم، وللاتخاذ نحو اشتوى وللتفاعل نحو اجتوروا، وللتصرف نحو اكتسب ". أقول: قال سيبويه: الباب في المطاوعة انفعل، وافتعل قليل، نحو جمعته فاجتمع، ومزجته فامتزج قلت: فلما لم يكن موضوعا للمطاوعة كانفعل جاز مجيئه لها في غير العلاج، نحو غممته فاغتم ولا تقول فانغم [١] ويكثر إغناء افتعل عن انفعل في مطاعوة ما فاؤه لام أو راء أو واو أو نون
[١] في اللسان عن سيبويه أنك تقول: اغتم وانغعم. قال سيبويه " وهى عربيه " (*)