شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٩
إلى هذا مذهب سيبوية، فأما الكسائي فانه لايعرف القلب بهذا الاداء، بل يقول: أشياء أفعال، وليس بمقلوب، وإن أدى إلى منع الصرف من غير علة، ويقول: امتناعه من الصرف شاذ، ولم يكن ينبغى للمصنف هذا الاطلاق، فان القلب عند سيبويه عرف في أشياء بأداء الامر لولا القلب الى منع الصرف بلا علة، كما هو مذهب الكسائي، أو إلى حذف الهمزة حذفا غير قياسي، كما هو مذهب الاخفش والفراء، فهو معلوم بأداء الامر إلى أحد المحذورين لا على التعيين، لا بالاداء إلى منع الصرف معينا ثم نقول: أشياء عند الخليل وسيبويه اسم جمع لا جمع، كالقصباء والغضباء والطرفاء، في القصبة والغضا والطرفة [١] وأصلها شيئا، قدمت اللام على الفاء كراهة اجتماع همزتين بينهما حاجز غير حصين - أي الالف - مع كثرة استعمال هذه اللفظة، فصار لفعاء، وقال الكسائي: هو جمع شئ، كبيت وأبيات، منع صرفه توهما أنه كحمراء، مع أنه كأبناء وأسماء، كما توهم في مسيل [٢] - وميمه زائدة - أنها أصلية فجمع على مسلان كما جمع قفيز على قفزان وحقه مسايل وكما توهم في مصيبة ومعيشة أن ياءهما زائدة كياء قبيلة فهمزت في الجمع فقيل: مصائب اتفاقا، ومعائش عن بعضهم، والقياس مصاوب ومعايش، وكما توهم في منديل ومسكين ومدرعة [٣]، وهو من تركيب ندل [٤] ودرع وسكن، أصالة ميمها فقيل: تمندل وتمسكن وتمدرع اه.
[١] القصباء: القصب وهو معروف، والغضباء: منبت الغضا، وواحدة غضا أيضا، والغضا: الشجر الذى ينبت في هذا المكان واحدته غضاة، والطرفاء: اسم جنر للطرفة
[٢] المسيل: أصله اسم مكان من سال يسيل، ومسيل الماء: مجراه
[٣] المدرعة - كمكنسة - الثوب من الصوف
[٤] ندل الشى: نقله، وندل الخبز: أخذه بيده، والمنديل: الخرقة التى يمسح بها (*)