شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٦٥
بحذف الياء الاولى، وإبدال الهاء منها، لاستثقال الياء المشددة، وقد جاء التشديد في الضرورة كما في قوله: - ٢١ - فهي تنزى دلوها تنزيا * كما تنزى شهلة صبيا [١] وإنما قلنا " إن المحذوف ياء التفعيل " قياسا على تكرمة، لانه لم يحذف فيها شئ من الاصول، ولانها مدة لا تتحرك، فلما رأينا الياء في نحو تعزية متحركة عرفنا أن المحذوف هو المدة، فلو حذفت الثانية لزم تحريك المدة لاجل تاء التأنيث وأما إجازة واستجازة فأصلهما إجواز واستجواز أعل المصدر باعلام الفعل كما يجئ في باب الاعلال، فقلبت العين ألفا، فاجتمع ألفان، فحذفت الثانية عند الخليل وسيبويه، قياسا على حذف مدة نحو تعزية، ولكونها زائدة، وحذفت الاولى عند الاخفش والفراء، لان الاول يحذف للساكنين إذا كان مدا، كما في قل وبع، ويجئ احتجاجهم في باب الاعلال في نحو مقول ومبيع، وأجاز سيبويه عدم الابدال أيضا، نحو أقام إقاما واستجاز استجازا، استدلالا بقوله تعالى (وإقام الصلاة) وخص الفراء ذلك بحال الاضافة، ليكون المضاف إليه قائما مقام الهاء، وهو أولى، لان السماع لم يثبت إلا مع الاضافة، ولم يجوز سيبويه حذف التاء من نحو التعزية على حال، كما جوز في (إقام الصلاة) إذ لم يسمع. قوله " وجاء كذاب " هذا وإن لم يكن مطردا كالتفعيل لكنه هو القياس كما مر في شرح الكافية، قال سيبويه: أصل تفعيل فعال، جعلوا التاء
[١] لم نقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين. وتنزى: تحرك، وتنزيا مصدره والشهلة: المرأة العجوز أو النصف. يقول: إن هذه المرأة تحرك دلوها لتملاها كما تحرك المرأة العجوز صبيها في ترقيصها إياه، والاستشهاد به على مجئ مصدر فعل من الناقص على التفعيل شذوذا من حيث الاستعمال (*)