شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٩١
فاعلا لاصل الفعل، نحو أكرمن فاربط: أي وجدت فرسا كريما، وأسمنت: أي وجدت سمينا، وأبخلته: أي وجدته بخيلا، أو كونه مفعولا لاصل الفعل، نحو أحمدته: أي وجدته محمودا، وأما قولهم " أفحمتك: أي وجدتك مفحما " فكأن أفعل فيه منقول من نفس أفعل، كقولك في التعجب: ما أعطاك للدنانير، ويقال: أفحمت الرجل: أي أسكته، قال عمرو بن معدى كرب لمجاشع بن مسعود السلمى - وقد سأله فأعطاه -: لله دركم يا بنى سليم، سألنا كم فما أبخلناكم، وقاتلناكم فما أجبناكم، وهاجيناكم فما أفحمناكم: أي ما وجدناكم بخلاء وجبناء ومفحمين [١] قوله " وللسلب " أي: لسلبك عن مفعول أفعل ما اشتق منه، نحو أشكيته: أي أزلت شكواه قوله " وبمعنى فعل " نحو قلت البيع وأقلته. وقد ذكرنا أنه لابد للزيادة من معنى، وإن لم يكن إولا التأكيد وقد جاء أفعل بمعنى الدعاء، نحو أسقيته: أي دعوت له بالسقيا، قال ذو الرمة: - ١٢ - وقفت على ربع لمية ناقتي * * فما زلت أبكى عنده وأخاطبه
[١] قال ابن برى: " يقال هاجيته فأفحمته بمعنى أسكته، قال: ويجئ أفحمته بمعنى صادفته مفحما تقول: هجوته فأفحمته: أي صادفته مفحما، قال: ولا يجوز في هذا هاجيته، لان المهاجاة تكون من اثنين، وإذا صادفته مفحما لم يكن منه هجاء فإذا قلت: فما أفحمناكم بمعنى ما أسكتناكم جاز، كقول عمرو بن معد يكرب: " وهاجيناكم فما أفحمناكم ": أي فما أسكتناكم عن الجواب " اه كلام ابن برى وبهذا يعلم ما في كلام الشارح المحقق، فأن الشاهد الذى ذكره ليس بمعنى وجده ذا كذا بل معناه ذا كذا (*)