شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٦٣
ذلل يذلل تذليلا، فأبدل اللام الثانية فاء، وهو قريب، لكنه يرد عليه أن فيه إبدال بعض ما ليس من حروف الابدال كالكاف في كركر بمعنى كر وقال الفراء في مرمريس وصمحمح: إنه فعلليل وفعلل، قال: لو كان فعفعيلا وفعلعلا لكان صرصر وزلزل فعفع، وليس ما قال بشئ، لانا لا نحكم بزيادة التضعيف إلا بعد كمال ثلاثة أصول فإذا تقرر جميع ذلك قلنا: إن التضعيف زائد في نحو قنب وعلكد وقرشب ومهدد وصمحمح ومرمريس وبرهرهة [١] - أي: كل كلمة تبقى فيها بعد زيادة التضعيف ثلاثة أصول أو أربعة - إذ لم يفصل بين المثلين أصلى، وإنما حكمنا بذلك لقيام الدلالة على زيادة كثير من ذلك بالاشتقاق، فطردنا الحكم في الكل، وذلك نحو قطع وقطاع وجبار وسبوح، وكذا في ذرحرح [٢]، لقولهم ذروح بمعناه، وفى حلبلاب [٣] لقولهم حلب بمعناه، ومرمريس للداهية (من [٤]) الممارسة للامور، وألحق ما جهل اشتقاقه بمثل هذا المعلوم، ودليل آخر على زيادة تضعيف نحو صمحمح وبرهرهة جمعك له على صمامح وبراره، ولو كان كسفرجل قلت صماحم
[١] يقال: امرأة برهرهة، إذا كانت بضة، وقيل: هي البيضاء، وقيل: التى لها بريق من صفائها
[٢] الذرحرح - بضم أوله وفتح ثانيه بعدهما حاء مهملة ساكنة فراء مفتوحة -: هو دويبة أعظم قليلا من الذباب، والذروح كسبوح بمعناه
[٣] حلبلاب - بكسرتين بعدهما سكون - نبت ينبسط على الارض وتدوم خضرته في القيظ وله ورق أعرض من الكف، والحلب بوزن سكر بمعناه
[٤] زيادة يقتضيها المقام، فأنه يريد أن التضعيف زائد في كلمة مرمريس لانها مأخوذة من المراس، وهو شدة العلاج، ويقال: رجل مرمريس إذا كان داهيا عاقلا معالجا للامور (*)