شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٥٣
ليس بمعنى [١] كثر، بل يكفى أن لا تكون تلك الزيادة في مثل ذلك الموضع مطردة في إفادة معنى، كما أن زيادة الهمزة في أكبر وأفضل للتفضيل، وزيادة ميم مفعل للمصدر أو الزمان أو المكان، وفى مفعل للالة، فمن ثمة لا نقول إن هذه الزيادات للالحاق وإن صارت الكلم بها كالرباعي في الحركات والسكنات المعينة ومثله في التصغير والجمع، وذلك لظهور زيادة (هذه) الحروف للمعانى المذكورة، فلا نحيلها على الغرض اللفظى مع إمان إحالتها على الغرض المعنوي، وليس لاحد أن يرتكب كون الحرف المزيد لافادة معنى للالحاق أيضا، لانه لو كان كذلك لم يدغم نحو أشد ومرد، لئلا ينكسر وزن جعفر، ولا نحو مسلة ولا مخدة لئلا ينكسر وزن درهم، كما لم يدغم مهدد وقردد محافظة على وزن جعفر، وذلك أن ترك الادغام في نحو قردد ليس لكون أحد الدالين زائدا وإلا لم يدغم نحو قمد [٢] لزيادة أحد دالية، ولم يظهر نحو ألندد ويلندد [٣] الشمال (وهو كيس يجعل على ضرعها) وشملهم أمر - من باب فرح ونصر - وشمولا أيضا: عمهم. وشمل الرجل والشمل وشملل: أسرع وشمر، وبهذا تعلم أن المخالفة بين شمل وشمل في غير المعنى الاخير
[١] الكوثر: الكثير من كل شئ، قال الشاعر: - وأنت كثير يابن مروان طيب * * وكان أبوك ابن العقائل كوثرا والكوثر أيضا: النهر، ونهر في الجنة يتشعب منه جميع أنهارها، فالمخالفة إذن في غير المعنى الاول
[٢] القمد - بضم أوله وثانيه كعتل - القوى الشديد، قال الشاعر: - فضحتم قريشا بالفرار وأنتم * * قمدون سودان عظام المناكب
[٣] الالندد واليلندد: مثل الالد، وهو الشديد الخصومة. قال ابن جنى: همزة ألندد وياء يلندد كلتاهما للالحاق. فان قلت: إذا كان الزائد إذا وقع أولا لم يكن للالحاق فكيف ألحقوا الهمزة والياء في ألندد ويلندد، والدليل على صحة الالحاق (*)