شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤١
مع أن الكسر قريب من الفتح، لقرب مخرج الياء من مخرج الالف [١] فلما لزم كسر العين في المثالين - وقد جرت لحرف الحلق عادة تغيير نفسها أو ما قبلها إلى الفتح، ولم يمكن ههنا تغيير نفسها لما ذكرنا ولا تغيير ما قبلها إلى الفتح لانه مفتوح، وقد عدها عيد الغرام - غيرت حركة ما قبلها إلى مثل حركتها، لان الكسر قريب من الفتح كما ذكرنا، فكأنها غيرت ما قبلها إلى إلى الفتح، ولم يأت في الاسماء فعل ولا فعيل - مضمومى الفاء - حتى تتبع الفاء العين بناء على هذه القاعدة، وأما فعل في الفعل نحو شهد فلم يتبع لئلا يلتبس بالمبنى للفاعل المتبع فاؤه عينه، وإنما لم يتبع في نحو المحين والمعين [٢] لعروض الكسرة، وأما المغيرة في المغيرة فشاذ شذوذ منتن في المنتن وأنبؤك وأجؤك في أنبئك وأجيئك فلم يقولوا قياسا عليه أبوعك وأقرؤك في أبيعك وأقرئك، وإنما لم يتبع في نحو رؤف ورؤوف لان كسر ما قبل الحلقى في نحو رحم ورحيم إنما كان لمقاربة الكسرة للفتح كما ذكرنا، والضم بعيد من الفتح وأما أهل الحجاز فنظروا إلى أن حق حروف الحلق إما فتحها أو فتح ما قبلها، هب أنه تعذر فتحها لما ذكرنا من العلة فلم غير ما قبلها عن الفتح وهو حقها إلى الكسر ؟ وهل هذا إلا عكس ما ينبغى ؟ ؟ واللغتان اللتان يشترك فيهما الحلقى وغيره: أولاهما: فعل بفتح الفاء وسكون العين، نحو شهد في الفعل وفخذ في الاسم، وفى غير الحلقى علم في الفعل وكبد
[١] مخرج الياء بين وسط اللسان ووسط الحنك الاعلى، ومخرج الالف أقصى الحلق فوق الهمزة
[٢] المحين: اسم فاعل من أحانه الله: أي أهلكه، وأصله محين - بضم الميم وكسر الياء - فنقلت كسرة الياء إلى الحاء الساكنة وجوبا، ومعين: اسم فاعل من أعان، فعل به ما فعل بسابقه (*)