شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٨١
وكعيت جملان وكعتان كصردان [١] ونغران [٢] تكسير لمكبريهما المقدرين وهما الجمل والكعت، وإنما قدرا على هذا الوزن لانه أقرب وزن مكبر من صيغة المصغر، فلما لم يسمع مكبراهما قدرا على أقرب الاوزان من وزن المصغر، وإنما قلنا إن جملانا وكعتانا جمعان للمكبر المقدر لا المصغر لانه جرت عادتهم أن لا يجمعوا المصغر إلا جمع السلامة إما بالواو والنون وبالالف والتاء، قيل: وذلك لمضارعة التصغير للجمع الاقصى بزيادة حرف لين ثالثة، ولا يجمع الجمع الاقصى إلا جمع السلامة كالصرادين والصواحبات، ولا منع أن نقول: إن كعيتا وجميلا لما وضعا على التصغير نظرا إلى استصغارهما في الاصل ثم استعملا بعد ذلك من غير نظر إلى معنى التصغير فيهما لان الكعيت كالبلبل معنى، ولا يقصد في البلبل معنى التصغير، وإن كان في نفسه صغيرا - انمحى عنهما معنى التصغير في الاستعمال، وإن كانا موضوعين عليه، وصارا كلفظين موضوعين على التكبير، فجمعا كما يجمع المكبر، وأقرب المكبرات إلى هذه الصيغة فعل كنغر وصرد فجمعا جمعهما، فعلى هذا كعتان وجملان جمعان للفظي كعيت وجميل، لا لمكبريهما المقدرين وأما كميت فهو تصغيرأ كمت وكمتاء تصغير الترخيم [٣]، وقد ذكرنا
[١] الصردان (بكسر فسكون) جمع صرد - بضم ففتح - وهو طائر فوق العصفور، وقيل هو طائر أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر نصفه أبيض ونصفه أسود ضخم المنقار. قال الازهري: يصيد العصافير، وفي الحديث الشريف: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربعة: النملة، والنحلة، والصرد، والهدهد
[٢] النغران: جمع نغر - كصرد - وهو طير كالعصافير حمر المناقير، ومؤنثه نغرة (كهمزة)، وأهل المدينة يسمونه البلبل، وبتصغيره جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لبن كان لابي طلحة الانصاري وكان له نغر يلعب به فمات " فما فعل النغير يا أبا عمير "
[٣] قال في اللسان: " قال ابن سيده: الكمتة لون بين السواد والحمرة يكون (*)