شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٦٠
معنى، كما ذكرنا قبل، وإن حذفت في مغدودن الدال الاولى فلابد من حذف الواو أيضا فيبقى مغيدن، وإن حذف الثانية وقعت الواو رابعة فلا يحتاج إلى حذفها لانها تصير مدة نحو مغيدين، وإن كانت إحدى الزوائد حرف اللين المذكورة - أعنى الرابعة - لم تحذفها قطعا، وتكون المعاملة مع الزائدتين الباقبيتين، وكأن ذلك اللين ليس فيه، تقول في تملاق [١] تميليق، بالمد، وإنما حذفت إحدى اللامين وإن كانت من تضعيف الاصلى لان التاء أفضل منهما بالتصدر، ومجيئها في مصادر كثيرة بلا تضعيف، كالتفعلل والتفاعل والتعفيل والتفوعل، ويسقط جميع همزات الوصل، في الرباعي كانت أو في الثلاثي، تقول في افتقار وانطلاق: فتيقير ونطيليق، وفي احرنجام: حريجيم لانك تضم أول حروف الكلمة في التصغير، فلو لم تحذف الهمزة ضممتها، فكانت تسقط في الدرج فتنكسر بنية التصغير، وتقول في الثلاثي ذى أربعة الزوائد مع المد نحو استخراج: تخيريج، وإنما كان سقوط السين أولى من سقوط التاء إذ لا تزاد السين في أول الكلمة إلا مشفوعة بالتاء، فلو قلنا سخيريج لكان سفيعيلا وليس له نظير، وأما تفيعيل فهو كالتجيفيف [٢] والتاء تزاد في الاول بلا سين، وتقول
[١] التملاق - بكسر التاء والميم وتشديد اللام -: مصدر قولك تملقة وتملق له كالتملق، ومعناه تودد إليه وتلطف له، وقال الشاعر: ثلاثة أحباب فحب علاقة * وحب تملاق وحب هو القتل
[٢] التجيفيف: تصغير التجفاف - بكسر تائه أو فتحها - وهو آلة للحرب يلبسها الانسان والفرس ليتقي بها، والتاء مزيدة فيه للالحاق بقرطاس أو زلزال، والالف زائدة أيضا. قال في اللسان: " ذهبوا فيه إلى معنى الصلابة والجفوف، قال ابن سيده: ولولا ذلك لوجب القضاء على تائها بأنها أصل، لانه بازاء قاف قرطاس، قال ابن جنى: سألت أبا على عن تجفاف: أتاؤه للالحاق بباب قرطاس ؟ فقال: نم، واحتج في ذلك مما انضاف إليها من زيادة الالف معها " اه، والتجفاف يفتح التاء - مصد جرفف الثوب ونحوه كالتجفيف والتاء زائدة للمصدر لا للالحاق (*)