شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٥٨
الكتاب، ولم يجئ فعل في مصدر فعل المفتوح عيه إلا في المنقوص، نحو الشرى، والقرى، والقلى، وهو أيضا قليل. قوله " ونحو طلب مختص بيفعل " يعني لم يجئ في باب فعل المفتوح مصدر على فعل المفتوح العين إلا ومضارعه يفعل بالضم سوى حرفين: جلب الجرح جلبا: أي أخذ في الالتئام، والمضارع من جلب الجرح يجلب ويجلب معا، وليس مختصا بيفعل بالضم، وأما الغلب فهو من باب غلب يغلب، قال الله تعالى: (وهم من بعد غلبهم سيغلبون) قال الفراء: يجوز أن يكون في الاصل من بعد غلبتهم بالتاء، فحذف التاء، كما في قوله: - ٢٠ - إن الخيط أجدوا البين فانجردوا وأخلفوك عد الامر الذي وعدوا [١] أي: عدة الامر جلالها الصيقلون فأخلصوها خفافا كلها يتقى بأثر وكأنه لما كثر استعمالهم اتقى يتقى بالزيادة توهموا أن التاء في أصل بناء الكلمة فخففوه بحذف همزة الوصل والتاء الاولى الساكنة، ثم لما رأوا المضارع مفتوح ما بعد حرف المضارعة ولا نظير له في أبنيتهم سكنوا ما بعد حرف المضارعة ليصير على مثال قضى يقضى، ثم بنوا المشتقات على ذلك فقالوا تقى تقية ورجل تقى ورجال أتقياء وتقواء وتقاة
[١] البيت للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب عبد العزى بن عبد المطلب أحد شعراء الدولة الاموية. والخليط: المخالط والمعاشر كالنديم والجليس بمعنى المنادم والمجالس، والبين: البعد والفراق، وأجدوه: صيروه جديدا، وانجردوا: بعدوا وأصله من قولهم: جرد بنا السير: أي امتد، والشاهد فيه قوله " عد الامر " حيث حذف التاء في الاضافة كما حذفت في قوله تعالى: (وهم من بعد غلبهم سيغلبون) وقوله: (وإقام الصلاة) (*)