شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٣
الاصول وما يزيد فيها من الحروف وما طرأ عليها من تغييرات لحروفها بالحركة والسكون، والمطرد في هذا المعنى الفعل والاسماء المتصلة بالافعال كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة والالة والموضع، إذ لا تجد فعلا ولا اسما متصلا به إلا وهو في الاصل مصدر قد غير غالبا إما بالحركات كضرب وضرب أو بالحروف كيضرب وضارب ومضروب، وأما الاسم الصريح الذى لا اتصال له بالفعل فكثير منه خال من هذا المعنى كرجل وفرس وجعفر وسفرجل، لا تغيير في شئ منها عن أصل ومعنى تركيب " ف غ ل " مشترك بين جميع الافعال والاسماء المتصلة بها، إذ الضرب فعل، وكذا القتل والنوم، فجعلوا ما تشترك الافعال والاسماء المتصلة بها في هيئته اللفظية مما تشترك أيضا في معناه، ثم جعلوا الفاء والعين واللام في مقابلة الحروف الاصلية، إذ الفاء والعين واللام أصول، فان زادت الاصول على الثلاثة كررت اللام دون الفاء والعين، لانه لما لم يكن بد في الوزن من زيادة حرف بعد اللام لان الفاء والعين واللام تكفى في التعبير بها عن أول الاصول وثانيها وثالثها كانت الزيادة بتكرير أحد الحروف التى في مقابلة الاصول بعد اللام أولى، ولما كانت اللام أقرب كررت هي دون البعيد فان كان في الكلمة المقصودة وزنها حرف زائد فهو على ضربين: إن كانت الزيادة بتكرير حرف أصلى كتكرير عين قطع أو لام جلبب كررت العين في زن الاول نو فعل واللام في وزن الثاني نحو فعلل، ولا يورد ذلك المزيد بعينه، فلا يقال: فعطل ولا فعلب، تنبيها في الوزن على أن الزائد حصل من تكرير حرف أصلى، سواء كان التكرير للالحاق كقردد [١] أو حرف أصلى، وإن لم تزد على الثلاثة فالمثلان فيها أصليان كمد وعد وبر وجب
[١] قردد: اسم جبل، وما ارتفع من الارض، ومن الظهر أعلاه، ومن الشتاء شدته وحدته، ويقال: جاء بالحديث على قردده: أي وجهه (*)