شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٢٧
ولنا أن نعلل لزوم الضم في عين مضارع نحو قال وغزا، ولزوم الكسر في عين مضارع نحو باع ورمى، بأنه لما ثبت الفرق بين الواوى واليائى في مواضى هذه الافعال أتبعوا المضارعات إياها في ذلك، وذلك أن ضم قلت وكسر فاء بعت للتنبيه على الواو والياء، ونحو دعوت ودعوا يدل على كون اللام واوا، ونحو رميت ورميا يدل على كونها ياء، وأما نحو خفت تخاف وهبت تهاب وشقي يشقى وروى يروى وطاح يطيح عند الخليل [١] فإن أصله عنده طوح يطوح كحسب يحسب فلما لم يثبت في مواضى هذه الافعال فرق بين الواوى واليائى في موضع من المواضع لم يفرق في مضارعاتها قوله " ومن قال طوحت وأطوح وتوهت وأتوه " اعلم أنهم قالوا: طوحت - أي: أذهب وحيرت - وطيحت بمعناه، وكذا توهت وتيهت بمعناهما، وهو أطوح منك وأطيح، وأتوه وأتيه، فمن قال طيح وتيه فطاح يطيح وتاه يتيه عنده قياس كباع يبيع، ومن قال طوح وأطوح منك وتوه وأتوه منك فالصحيح كما حكى سيبويه عن الخليل أنهما من باب حسب يحسب فلا يكونان أيضا شاذين ومثله آن يئين من الاوان: أي حان يحين [٢]، ولو كان طاح فعل واويا كقال
[١] انظر (ص ٨١، ص ١١٥)
[٢] قال سيبويه رحمه الله تعالى (ج ٢ ص ٣٦١): " وأما طاح يطيح وتاه يتيه فزعم الخليل أنهما فعل يفعل بمنزلة حسب يحسب وهى من الواو، يدلك على ذلك طوحت وتوهت (بالتضعيف) وهو أطوح منه وأتوه منه، فانما هي فعل يفعل من الواو كما كانت منه فعل يفعل (بفتح عين المضارع) ومن فعل يفعل اعتلتا، ومن قال: طيحت وتيهت، فقد جاء بها على باع يبيع مستقيمة، وإنما دعاهم إلى هذا الاعتلال ما ذكرت لك منكثرة هذين الحرفين، فلو لم يفعلوا ذلك وجاء على الاصل أدخلت الضمة على الياء والواو، والكسرة عليهما في فعلت (بالضم) وفعلت (بالكسر) ويفعل (بالضم) ويفعل (بالكسر) ففروا من أن يكثر هذا