شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١١٠
قوله " وللتصرف " أي: الاجتهاد والاضطراب في تحصيل أصل الفعل، فمعنى كسب أصاب، ومعنى اكتسب اجتهد في تحصيل الاصابة بأن زاول أسبابها، فلهذا قال الله تعالى: (لها ما كسبت) أي: اجتهدت في الخير أو لا فانه لا يضيع (وعليها ما اكتسبت) أي: لا تؤاخذ إلا بما اجتهدت في تحصيله وبالغت فيه من المعاصي، وغير سيبويه لم يفرق بين كسب واكتسب وقد يجئ افتعل لغير ما ذكرنا مما لا يضبط، نحو ارتجل الخطبة، ونحوه قال " واستفعل للسؤال غالبا: إما صريحا نحو استكتبته، أو تقديرا نحو استخرجته، وللتحول نحو استحجر الطين، و * إن البغاث بأرضنا يستنسر * وقد يجئ بمعنى فعل نحو قر واستقر " أقول: قوله " أو تقديرا نحو استخرجته " تقول: استخرجت الوتد، ولا يمكن ههنا طلب في الحقيقة، كما يمكن في " استخرجت زيدا " إلا أنه بمزاولة إخراجه والاجتهاد في تحريكه كأنه طلب منه أن يخرج، فقولك أخرجته لا دليل فيه على أنك أخرجته بمرة واحدة أو مع اجتهاد، بخلاف استخرج، وكذلك " استعجلت زيدا " أي: عجلته، فإذا كان بمعنى عجلت [١] فكأنه طلب العجلة من نفسه، ومن مجاز الطلب قولهم: استرفع الخوان، واسترم البناء، واسنرقع الثوب [٢]
[١] تقول: عجلت عجلا - كفرح فرحا - وعجلة، ومنه قوله تعالى (وعجلت إليك رب لترضى) وتقول أيضا: عجل - بالتضعيف - وتعجل بمعناه: أي أسرع. ويأتى عجل - بالتضعيف - وتعجل متعديين أيضا: بمعنى طلب العجلة، والذى في كلام المؤلف يجوز أن يكون مخففا مكسور العين، وأن يكون مضعفا لازما.
[٢] الخوان - ككتاب وغراب -: ما يوضع عليه الطعام، وضع أو لم يوضع، (*)