شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٠٩
أو ميم، نحو لامت الجرح، أي: أصلحته، فالتأم، ولا تقول انلام، وكذا رميت به فارتمى، ولا تقول انرمى، ووصلته فاتصل، لا أنوصل، ونفيته فانتفى انفي، وجاء امتحى وامحى [١]، وذلك لان هذه الحروف مما تدغم النون الساكنة فيها، ونون انفعل علامة المطاوعة فكره طمسها، وأما تاء افتعل في نحو ادكروا طلب فلما لم يختص بمعنى من المعاني كنون انفعل صارت كأنها ليست بعلامة، إذ حق العلامة الاختصاص قوله " وللاتخاذ " أي: لاتخاذك الشئ أصله، وينبغى أن لا يكون ذلك الاصل مصدرا، نحو اشتويت اللحم: أي اتخذته شواء، وأطبخ الشئ: أي جعله طبيخا، واختبز [٢] الخبز: أي جعله خبزا، والظاهر أنه لاتخاذك الشئ أصله لنفسك، فاشتوى اللحم: أي عمله شواه لنفسه، وامتطاه: أي جعله لنفسه مطية، وكذا اغتذى وارتشى [٣] واعتاد قوله " وللتفاعل " نحو اعتوروا: أي تناوبوا، واجتوروا: أي تجاوروا، ولهذا لم يعل، لكونه بمعنى ما لا يعمل
[١] الذى في جميع النسخ " انمحى " بالنون الظاهرة والذى في القامس واللسان " امحى " بابدال النون ميما وإدغامها في الميم، قال في اللسان: " والاصل فيه انمحى، وامتحى لغة رديئة " اه
[٢] كان الاولى أن يقول: اختبز الدقيق: أي عالجه حتى جعله خبزا، ولعله أطلق الخبز على الدقيق باعتبار ما يؤول إليه الامر
[٣] في اللسان: " غذاه وغذوا وغذاه بالتضعيف فاغتذى وتغذى " اه وهو ظاهر في أن اغتذى مطاوع غذا وليس للاتخاذ كما ذهب إليه المؤلف، ولم نعثر على نحو قولك اغتذى الشئ، حتى يصير معناه اتخذه غذاء، وفى اللسان أيضا: " رشاه يرشوه رشوا: أعطاه الرشوة (مثلثة الراء)، وارتشى منه رشوة، إذا أخذها " اه وهو ظاهر أيضا في المطاوعة لا الاتخاذ. وأما اعتاد فقد ورد بمعنى الاتخاذ نحو اعتاد الشئ جعله عادة له، وورد مطاوعا أيضا نحو عودته (بالتضعيف) فاعتاد (*)