شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٠٢
أنه قد يعبر عن معنى واحد بعبارتين تخالف مفردات إحداهما مفردات الاخرى معنى من حيث الوضع، وكذا إعراباتها، كما تقول: جاء في القوم إلا زيدا، وجاءني القوم ولم يجئ من بينهم زيد، أو جاءوني وتخلف زيد، أو لم يوافقهم زيد، ونحو ذلك، والمقصود من الكل واحد، فكذا " ضارب زيد عمرا ": أي شاركه في الضرب، و " تضارب زيد وعمرو " أي: تشاركا فيه، والمقصود من شاركه وتشاركا شئ واحد مع تعدى الاول ولزوم الثاني قوله " ومن ثم نقص " أي: ومن جهة كون تفاعل في الصريح وظاهر اللفظ مسندا إلى الامرين المشتركين في أصل الفعل بخلاف فاعل فانه لاسناده في اللفظ إلى أحد الامرين فقط ونصب الاخر لفظ شارك لمفعوله، فإن كان فاعل متعديا إلى اثنين نحو " نازعتك الحديث " كان تفاعل متعديا إلى ثانيهما فقط، ويرتفع الاول داخلا في الفاعلية، نحو " تنازعنا الحديث " و " تنازع زيد وعمرو الحديث " وإن كان فاعل متعديا إلى واحد نحو " ضاربتك " لم يتعد تفاعل إلى شئ لدخول الاول في جملة الفاعل، نحو " تضاربنا " و " تضارب زيد وعمرو " قوله " نقص مفعولا " انتصاب " مفعولا " على المصدر، وهو بيان النوعي كقولك: ازددت درجة، ونقصت مرتبة، ودنوت إصبعا، أي: نقص هذا القدر من النقصان، ويجوز أن يكون تمييزا، إذ هو بمعنى الفاعل: أي نقص مفعول واحد منه قوله " وليدل على أن الفاعل أظهر الخ " معنى " تغافلت " أظهرت من نفسي الغفلة التى هي أصل تغافلت، فتغافل على هذا لابهامك الامر على من تخالطه وترى من نفسك ما ليس فيه منه شئ أصلا، وأما تفعل في معنى التكلف نحو: تحلم وتمرأ [١] فعلى غير هذا لان صاحبه يتكلف أصل ذلك الفعل
[١] تحلم: تكلف الحلم، وهو العقل والاناة. وتمرأ: تكلف المروءة، وهي (*)