شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٠١
لاقسام الفاعلية والمفعولية لفظا، والاشتراك فيهما معنى، وتفاعل للاشتراك في الفاعلية لفظا، وفيها وفى المفعولية معنى واعلم أن الاصل المشترك فيه في بابى المفاعلة والتفاعل يكون معنى، وهو الاكثر، نحو: ضاربته، وتضاربنا، وقد يكون عينا نحو [١] ساهمته: أي قارعته وسايفته، وساجلته، وتقارعنا، وتسابقنا، وتساجلنا [٢] ثم اعلم أنه لا فرق من حيث المعنى بين فاعل وتفاعل في إفادة كون الشئ بين اثنين فصاعدا، وليس كما يتوهم من أن المرفوع في باب فاعل هو السابق بالشروع في أصل الفعل على المنصوب بخلاف باب تفاعل، ألا ترى إلى قول الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما لبعض من خاصمه: سفيه لم يجد مسافها، فانه رضى الله عنه سمى المقابل له في السفاهة مسافها وإن كانت سفاهته لو وجدت بعد سفاهة الاول، وتقول: إن شتمتني فما أشاتمك، ونحو ذلك، فلا فرق من حيث المغزى والمقصد الحقيقي بين البابين، بل الفرق بينهما من حيث التعبير عن ذلك المقصود، وذلك
[١] قال في اللسان: " السهم: القدح الذي يقارع به، واستهم الرجلان: تقارعا، وساهم القوم فسهمهم سهما قارعهم فقرعهم، وفي التنزيل: " فساهم فكان من المدحضين) يقول: قارع أهل السفينة فقرع (بصيغة المبنى للمجهول) " اه
[٢] قال ابن بري: " أصل المساجلة أن يستقي ساقيان فيخرج كل واحد منهما في سجله (دلوه) مثل ما يخرج الاخر، فأيهما نكل فقد غلب، فضربته العرب مثلا للمفاخرة، فإذا قيل: فلان يساجل فلانا، فمعناه أنه يخرج من الشرف مثل ما يخرجه الاخر، فأيهما نكل فقد غلب ". وقالوا: الحرب سجال: أي سجل منها على هؤلاء وسجل على هؤلاء. وبالتأمل في عبارة ابن بري يتبين ن الاشتراك في المساجلة بين المتساجلين: بالنظر إلى أصل الاستعمال في عين، وبالنظر إلى المثل في معنى لا عين، فتمثيل المؤلف بساجلته للاشتراك في العين إنما هو بالنظر إلى أصل استعمال اللفظ (*)