شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٠٠ - استعمال إذا للمفاجأة
وإن قلنا انها ظرف مكان ، فلا نقدر لها جملة مضافا إليها ، لأن المكان لا يضاف إلى الجملة ، إلا «حيث» ، بل المعنى : في ذلك الموضع يقنطون ، وكذا في جواب إذا ، وبينما ، ولمّا ؛
وإن قلنا بحرفية «إذا» في جواب الأشياء الأربعة ، فلا اشكال ، لأنها ، إذن ، حرف ، كالفاء ، سواء ؛
وقد تجيئ «إذ» للمفاجأة في غير جواب بينا وبينما ، نحو قولك : كنت واقفا إذ جاءني عمرو ؛
ويجوز إضافة بينا ، دون بينما ، إلى المصدر ، قال :
|
٤٩٨ ـ بينا تعانقه الكماة وروغه |
يوما أتيح له جريء سلفع [١] |
بتقدير : بين أوقات تعانقه ؛ والأعرف : الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر ، أي : تعانقه حاصل ،
قوله : «وإذ ، لما مضى ، ويقع بعدها الجملتان» ؛ وذلك بلا فصل ، لأنه لا يطرأ عليها معنى الشرط كما في «إذا» ، لأن جميع أسماء الشرط متضمنة لمعنى «ان» ، وان للشرط في المستقبل ، و «إذ» موضوعة للماضي فتنافيا ؛
و «إذ» إذا دخل على المضارع قلبه إلى الماضي كقوله تعالى : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا)[٢] ، و : (إِذْ يَقُولُ)[٣] ، ويلزمها الظرفية ، إلا أن يضاف إليها زمان ، كقوله
[١] من قصيدة أبي ذؤيب الهذلي التي رثى بها أبناءه والتي أولها :
|
أمن المنون وريبها تتوجع |
والدهر ليس بمعتب من يجزع |
والبيت المستشهد به في وصفه للرجل الشجاع لا تنفعه شجاعته فقد يتاح له من هو أقوى منه ، وتعانقه ، روى : تعنقه بتشديد النون بمعنى ملاقاته لخصمه وإمساك كل منهما بالآخر ؛
[٢] الآية ٣٠ سورة الأنفال ؛
[٣] من الآية ٤٠ سورة التوبة ،