شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٥١ - تعريفه
|
٥٤٨ ـ لو عدّ قبر وقبر كان أكرمهم |
بيتا وأبعدهم عن منزل الذّام [١] |
أو فصل بينهما بفصل ظاهر ، نحو : جاءني رجل طويل ورجل قصير ، أو بفصل مقدر نحو : جاءني رجل فأكرمت الرجل ، والرجل الذي ضربته ، أي الرجل الجائي والرجل الذي ضربته ؛ فيجوز العطف كما رأيت من غير شذوذ ولا ضرورة ؛
وقد يكرّر للتكثير بغير عطف كقوله تعالى : (صَفًّا صَفًّا)[٢] ، و : (دَكًّا دَكًّا) ، [٣] وقد يثنى ، أيضا للتكثير ، كقوله تعالى : (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ)[٤] ، وقولهم : لبّيك وسعديك ؛
ومذهب الزجاج أن المثنى والمجموع ، مبنيان لتضمنهما واو العطف ، كخمسة عشر ، وليس الاختلاف فيهما اعرابا عنده ، بل كل واحد صيغة مستأنفة ، كما قيل في : اللذان ، وهذان ، عند غيره ؛
وليس بشيء ، لأنه لم يحذف المعطوف في خمسة عشر ، بل حذف حرف العطف ، فتضمنه المعطوف فبني ، أمّا في المثنى والمجموع ، فقد حذف المعطوف مع حرف العطف ، لو سلمّ أنه كان مكررا بحرف العطف ، فلم يبق المتضمّن لمعنى حرف العطف ؛
فان قال : بل المفرد الذي لحقته علامتا التثنية والجمع ، تضمّن معنى حرف العطف ، لوقوعه على الشيئين أو الأشياء ، وعلامة التثنية دليل تضمن ذلك المفرد واوا واحدة ، وعلامة الجمع دليل تضمنه أكثر من واو ، فهو مثل تضمّن «من» لهمزة الاستفهام ، أو «ان» الشرطية ؛
[١] نسبه الجاحظ في البيان والتبيين لشاعر جاهلي اسمه عصام بن عبيد الزّمّاني يعاتب شخصا اسمه أبو مسمع ، وكان قد أذن لقوم في الدخول عليه قبله ، فقال عصام :
|
أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة |
وفي العتاب حياة بين أقوام |
والمعنى في قوله : لوعدّ قبر .. أنه لو ذكر الأجداد الذين في القبور من قومي ومن قوم هؤلاء الذين قدمتهم عليّ ، لكنت أكرمهم بيتا وأبعدهم عما يعيب ويشين ؛
[٢] من الآية ٢٢ في سورة الفجر ،
[٣] من الآية ٢١ في سورة الفجر أيضا
[٤] من الآية ٤ في سورة الملك