شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٥٩ - حذف النون وتاء التأنيث
قوله : «وحذفت تاء التأنيث في خصيان ، وأليان» ، اعلم أنه يجوز خصيتان وأليتان اتفاقا ، قال :
|
٥٥٤ ـ متى ما تلقني فردين ترجف |
روانف أليتيك وتستطارا [١] |
وقال :
|
٥٥٥ ـ بلى ، أير الحمار وخصيتاه |
أحبّ الى فزارة من فزار [٢] |
فأما خصيان ، وأليان ، فقال أبو علي : الوجه في ذلك : أنه لما كان الخصيتان لا تنفرد احداهما عن صاحبتها ، صار اللفظ الدال عليهما معا ، أي لفظ التثنية موضوعا وضعا أوّل على التثنية ، كما في : مذروين ، وكذا أليان ، وليس خصية ، وألية ، بمفردين لخصيان وأليان ، بل مفرداهما : خصي وألي ، في التقدير ، ومثنيا خصية وألية : خصيتان وأليتان ؛
وقيل : بل أليان وخصيان من ضرورات الشعر ، فانهما لم يأتيا الا فيه ، قال :
٥٥٦ ـ يرتجّ ألياه ارتجاج الوطب [٣]
[١] روانف الآليتين طرفاهما ، وهما رانفتان وإنما جمع حذرا من اجتماع تثنيين فيما لا لبس فيه والبيت من شعر عنترة العبسي يخاطب عمارة بن زياد العبسي وأولها :
|
أحولي تنفض استك مذرويها |
لتقتلني فها أنا ذا عمارا |
[٢] من أبيات للكميت بن ثعلبة ، شاعر إسلامي من بني فقعس ، ويسمّى الكميت الأكبر ، وهو جد شاعر اسمه الكميت بن معروف ، وكلاهما غير الكميت بن زيد صاحب الهاشميات التي مدح بها آل البيت وهو من بني أسد ؛ والأبيات التي منها الشاهد هجاء لبني فزارة ، وكانوا يعيّرون بأكل أير الحمار ، وهي ثلاثة أبيات وقبل الشاهد :
|
نشدتك يا فزار ، وأنت شيخ |
إذا خيّرت ، تخطىء في الخيار؟ |
|
|
أصيحانية أدمت بسمن |
أحبّ إليك أم أير الحمار؟ |
والصيحاني تمر معروف ، وبعد هذين البيتين البيت المستشهد به ؛
[٣] شطر من رجز في وصف رجل بإنه عظيم العجز رخوه حتى إنه ليهتز كما يهتز زق اللبن، وقبل هذا الشطر :
|
كأنما عطية بن كعب |
ظعنية واقفة في ركب |
والرجز مجهول القائل ، كما قال البغدادي ؛