شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٩٤ - استعمال إذا للمفاجأة
عمرو ، أي : وقت قيام زيد : وقت قيام عمرو ؛ وأنا لم أعثر لهذا على شاهد من كلام العرب ، وأمّا قوله تعالى : (ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ)[١] ؛ فإذا الأولى زمانية ، والثانية للمفاجأة ، في مكان الفاء ، كما يجيئ في باب الشرط ؛
قوله : «وقد تقع للمفاجأة ، فيلزم المبتدأ بعدها» ، وقد ذكرنا الخلاف في «إذا» المفاجأة في باب المبتدأ ، وأن الأقرب كونها حرفا ، فلا محلّ لها ، والتي تقع جوابا للشرط : للمفاجأة ، كما يجيئ في حروف الجزم ؛
والكوفيون يجوّزون نحو : خرجت فإذا زيد القائم بنصب القائم ، على أن زيدا مرفوع بالظرف ، كما في نحو : في الدار زيد ، لأن «إذا» المفاجأة عندهم ظرف مكان ، أمّا نصب القائم ، فقالوا : لأن «إذا» المفاجأة ، تدل على معنى «وجدت» فتعمل عمله ، لأن معنى مفاجأتك الشيء : وجدانك له فجأة ، فالتقدير : خرجت فوجدت زيدا القائم ، والقائم ثاني مفعوليه ؛
ومنه قول الكسائي في المناظرة التي جرت بينه وبين سيبويه في مثل قولهم : كنت أظن أن العقرب أشدّ لسعة من الزنبور فإذا هو إياها : لا يجوز [٢] إلا إياها ، وقال سيبويه : لا يجوز إلا : فإذا هو هي ، لأن «إذا» المفاجأة يجب الابتداء بعدها ؛
قال الزجاجيّ [٣] مشنعا على الكوفيين : فإذا ، عندهم ، كالنعامة ، قيل لها : احملي فقالت أنا طائر ، وقيل لها طيري قالت أنا جمل ، إن كانت «إذا» عندهم كسائر الظروف.
لزمهم أن يرفعوا بعدها اسما واحدا ، وان أعملوها عمل : «وجدت» ، طالبناهم بفاعل
[١] الآية ٢٥ سورة الروم.
[٢] هكذا جاء في النسخة المطبوعة ولا شك أنه تحريف بزيادة «لا» فالمعروف من القصة أن الكسائي جوّز الوجهين ، والقصة معروفة وتمتلئ بها كتب النحو والتراجم ؛
[٣] أبو القاسم : عبد الرحمن بن اسحاق الزجاجيّ بياء النسب في آخره ، منسوب إلى الزجاج لأنه كان ملازما له ، وتقدم ذكره في هذا الشرح ؛