شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٩٣ - استعمال إذا للمفاجأة
وإذا جاء «إذا» بعد «حتى» كقوله تعالى : «حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ [١] ...» ، فهو باق على ما كان عليه من طلب الجملتين ، منتصب بأخراهما ، كما مرّ ، وحتى ، تكون معها حرف ابتداء ، إذ ليس معنى كونها حرف ابتداء : أنه يقع المبتدأ بعدها ، فقط ، بل معناه أنه يستأنف بعدها الكلام ، سواء كانت الجملة اسمية أو فعلية ، كقوله تعالى : (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ)[٢] ، بالرفع ، وتقول : سرت حتى يكل الناس [٣] ؛
وقال بعضهم : يجوز أن يتجرد ، بعد حتى ، عن الشرطية ، وينجرّ بحتى ولعلّه حمله عليه قوله :
|
٤٩٥ ـ حتى إذا أسلكوهم في قتائدة |
شلّا كما تطرد الجمّالة الشردا [٤] |
وهذا البيت آخر القصيدة ؛ ويجوز أن يقال : ان جوابه مقدر. محافظة على أغلب أحوالها ؛
وقال الميداني : [٥] «إذا» فيه زائدة ؛ ولنا عن ارتكاب زيادته مندوحة إذ حذف الجزاء لتفخيم الأمر : غير عزيز الوجود ، كما في قوله تعالى : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ)[٦] ، أي تكون أمور لا يقدر على وصفها ؛
وعن بعضهم أن «إذا» الزمانية تقع اسما صريحا في نحو : إذا يقوم زيد ، إذا يقعد
[١] الآية ٣٤ سورة غافر.
[٢] من الآية ٢١٤ سورة البقرة ؛
[٣] هذا كقول امرئ القيس :
|
سريت بهم حتى تكلّ مطيهم |
وحتى الجياد ما يقدن بأرسان |
[٤] قول الشارح ان البيت آخر القصيدة ترجيح لتجرد إذا عن الشرطية ، واستدرك عليه بأنه لا بأس من تقدير الجواب كما قال. والبيت آخر أبيات لعبد مناف بن ربع من بني هذيل ؛ يصف وقعة سميت بيوم أنف ، واسلكوهم أي ادخلوهم وروى سلكوهم ، وقتائدة اسم ثنية في مكان المعركة. والجمالة : الذين يرعون الجمال ، والشرد جمع شرود ؛
[٥] الميداني هو أحمد بن محمد بن أحمد الميداني النيسابوري ، صاحب مجمع الأمثال ، وله مصنفات في النحو والصرف توفي سنة ٥١٨ ه ، وله ابن اسمه سعيد ، اشتهر أيضا بالميداني ؛
[٦] أول سورة الانشقاق.