شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٩١ - استعمال إذا للمفاجأة
فالجواب : أن المعطوف مع واو العطف محذوف في الآية ، لقيام القرينة ، والمعنى : أئذا ما مت وصرت رميما : أبعث ، أي مع اجتماع الأمرين ، كما قال تعالى : (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ)[١] ، وكثير في القرآن مثله ؛
واستدلّ ، أيضا ، بنحو قولهم : إذا جئتني اليوم أكرمتك غدا ؛
والجواب : أن «إذا» هذه بمعنى «متى» فالعامل شرطها ، أو نقول : المعنى : إذا جئتني اليوم ، كان سببا لإكرامي لك غدا ، كما قيل في نحو : إن جئتني اليوم فقد جئتك أمس ، أن المعنى : إن جئتني اليوم يكن جزاء لمجيئي إليك أمس ؛
ولعدم عراقة «إذا» في الشرطية ورسوخها فيها ، جاز مع كونها للشرط ، أن يكون جزاؤها اسمية بغير فاء ، كما في قوله تعالى : (وَإِذا ما غَضِبُوا ، هُمْ يَغْفِرُونَ)[٢] وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ)[٣] ، ولا منع من كون «هم» في الآيتين : تأكيدا للواو ، والضمير المنصوب في أصابهم ؛
ولعدم عراقتها أيضا جاز ، وإن كان شاذا ، مجيئ الاسمية الخالية عن الفعل بعدها في قوله :
|
فهلّا أعدّوني لمثلي ، تفاقدوا |
إذا الخصم أبزى مائل الرأس انكب[٤] ـ ١٥٤ |
قيل : ليس في «إذا» في نحو قوله تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى)[٥] ، معنى الشرط إذ جواب الشرط : إمّا بعده ، أو مدلول عليه بما قبله ، وليس بعده ما يصلح للجواب ، لا ظاهرا ، ولا مقدّرا ، لعدم توقف معنى الكلام عليه ، وليس ههنا ما يدل على جواب الشرط قبل «إذا» إلّا القسم ، فلو كان «إذا» للشرط ، كان التقدير : إذا يغشى :
[١] الآية ٤٧ سورة الواقعة.
[٢] الآية ٣٧ سورة الشورى.
[٣] الآية ٣٩ سورة الشورى ؛
[٤] تقدم ذكره في الجزء الأول.
[٥] أول سورة الليل ؛