شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١١١ - وزن فعال وأوجه استعماله
به على الأمرين ، التأنيث ، والتعريف ؛ على أن السيرافي جوّز كون «برّة» بمعنى البارّة ، فكذا يكون «فجار» كأنه قال : احتملت الخصلة البارّة ، واحتملت الخصلة الفاجرة ، فهما صفتان غالبتان ، صائرتان بالغلبة علمين ، كما يجيئ في القسم الثالث ،
ولو سلّمنا ، فأيش [١] الدليل على تعريف كل ما هو من هذا القسم؟! على أن قولهم في الظباء [٢] : إذا وردت الماء فلا عباب ، أي : فلا عبّ ، وإذا لم ترد فلا أباب ، أي : لا أبّ ، أي لا نزاع إليه ، وقول المتلمس :
|
٤٥٨ ـ جماد لها جماد ولا تقولي |
طوال الدهر ما ذكرت : حماد [٣] |
أي : قولي لها : جمودا ، ولا تقولي لها حمدا وشكرا ؛ وقول العرب : لا مساس ، أي : لا مسّ ؛ ظاهرة [٤] في التنكير ؛
ومن كان مذهبه أن جميع أوزان فعال ، أمرا ، أو صفة ، أو مصدرا ، أو علما مؤنثة ، فإذا سمّي بها مذكر ، وجب عدم انصرافها ، كعناق [٥] ، ويجوز عند النحاة جعلها منصرفة ، كصباح ، وهذا منهم دليل على ترددهم في كونها مؤنثة ؛
الثالث : الصفة المؤنثة ، ولم يجئ في صفة المذكر ، وجميعها تستعمل من دون الموصوف ، وهي ، بعد ذلك ، على ضربين : إمّا لازمة للنداء ، سماعا ، نحو : يا لكاع أي : يا لكعاء ، ويا فساق ، ويا خبات ، أي : يا فاسقة ويا خبيثة ، ويا رطاب [٦] ، ويا دفار [٧] ، وكذا : يا خصاف ويا حباق كلاهما بمعنى الضراطة ، ويا خزاق من الخزق وهو
[١] تعبير يستعمله الرضى كثيرا ، ومعناه أي شيء ، وينكره بعض اللغويين ويقول إنه مولّد وتكرر ذكره ؛
[٢] في الظباء ، أي في شأنها وبيان أحوالها ، وهو أنها إذا وردت الماء ، لا تعبّ منه ولا تكثر من شربه ، وإذا لم ترده لم تشتق إليه ،
[٣] من أبيات للمتلمس ، شاعر جاهلي ، اسمه جرير بن عبد المسيح ، وفي رواية : ولا تقولن بخطاب المقرر المذكر مؤكدا بالنون الخفيفة ؛
[٤] خبر عن قوله فيما سبق : على أن قولهم ... يعني أن هذه الأمثلة التي أوردها ظاهرة في التنكير ؛
[٥] العناق بفتح العين : الصغيرة من المعز ؛
[٦] كلمة شتم للأمة ، يكنى بها عن رطوبة فرجها ؛
[٧] يعني نتنة الريح ؛