شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٩٦ - عشرون وأخواته
المقصود ، ومن ثمة لا ترى في ألفاظ العدد لفظا مشتركا ، أصلا ، كما يجيئ في غيرها من الألفاظ ؛ وسيجيئ في باب الجمع ، أن جمع المؤنث بالتاء ، المحذوف لامه شائع بالواو ، والنون ، نحو : قلون ، [١] وثبون ومئون ، فقيل عشرون ، وثلاثون تشبيها لها بهذه المحذوفة اللام ؛
وابتدئ بتغيير «عشران» المثنى إلى لفظ : عشرون ، المصوغ صيغة المجموع ، ليكون كالتوطئة للجمع غير القياسيّ في أخواتها التي بعدها ، إذ جمع المثنى غير قياسيّ ، لم يجئ إلا مضافا لفظا أو معنى ، إلى مثنى آخر كما في قوله تعالى : (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما)[٢] ، على ما يجيئ في باب المثنى ؛
وإنما غيّر لفظ الواحد في : عشرون ، بكسر العين فيه ، بخلاف أخواته ، فإنه لم يجئ فيها تغيير ، لإمكان الجمع في ثلاثون ، مثلا ، فإنه جمع ثلاثة ، أيضا ، إذ هو ثلاثة ، عشر مرّات ، وكذا أربعون وغيره ، ولا يمكن دعوى جمعيّة العشرة في عشرون ، بوجه ، فقصدوا بتغييره إلى جعله كبناء مستأنف ، فالواو والنون في عشرون وأخواته ، كالجبر مما حذف ، كما قيل في : عزون ، وكرون ؛ وليس من باب تغليب العقلاء المذكرين على غيرهم كما قال بعضهم ، لأن التغليب يكون عند الاجتماع ، كالمسلمون في الرجال والنساء ، والطويلون في الرجال والجمال ، وأنت تقول : عشرون امرأة وعشرون جملا ، بلى ، يمكن دعوى التغليب في نحو : عشرون رجلا وامرأة ، وعشرون رجلا وجملا ؛
[١] جمع قلة بتخفيف اللام لعبة للصبيان معروفة عند العرب ؛
[٢] الآية ٤ من سورة التحريم ؛