شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٩٠ - استعمال إذا للمفاجأة
فيها الشرط ، فليست مع الشرط ككلمة واحدة إذ لا يقعان ، إذن ، موقع المفرد ، كالفاعل والمفعول والمبتدأ ونحوها ؛ فيجوز عمل كل واحد منهما في الآخر ، نحو : متى تذهب أذهب ، و : (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى)[١].
بلى ، إن لم يعمل الشرط في كلمته ، نحو : من قام قمت ، جاز وقوعهما موقع المبتدأ ، على ما هو مذهب بعضهم ؛
فإذا تقرّر هذا ، قلنا : إن الفاء في قوله تعالى : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ) إلى قوله : (فَسَبِّحْ)[٢] ، زائدة ، زيدت ليكون الكلام على صورة الشرط والجزاء ، للغرض المذكور ، وإنما حكمنا بزيادتها ، لأن فائدتها التعقيب ، كما ذكرنا ، من أن السببية لا تخلو من معنى التعقيب ، و : (إِذا جاءَ) ظرف للتسبيح فلا يكون التسبيح عقيب المجيئ ، بل في وقت المجيئ ؛
وقال المصنف في شرح المفصل [٣] : إن تعيين الوقت في «إذا» يحصل بمجرد ذكر الفعل بعده ، وإن لم يكن مضافا إليه ، كما يحصل في قولنا : زمانا طلعت فيه الشمس ؛
وفيه نظر ، لأنه إنما حصل التخصيص به لكونه صفة له ، لا لمجرد ذكره بعده ، ولو كان مجرد ذكر الفعل بعد كلمة «إذا» يكفي لتخصيصها ، لتخصص «متى» في : متى قام زيد ، وهو غير مخصّص ، اتفاقا منهم ؛
وأمّا استدلاله على عمل الشرط في «إذا» بقوله تعالى : (أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا)[٤] ، وأن الجواب لو كان عاملا ، لكان المعنى : لسوف أخرج وقت الموت فكان ينبغي أن يكون الاخراج والموت في وقت ؛
[١] الآية ١١٠ سورة الإسراء ، وتكرر ذكرها ؛
[٢] سورة النصر وتقدمت قبل قليل ؛
[٣] لابن الحاجب شرح على المفصل للزمخشري اسمه الإيضاح والرضى ينقل منه ويناقش ابن الحاجب ، وتكررت الإشارة إليه ؛
[٤] الآية ٦٦ من سورة مريم وتقدمت قريبا ؛