شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٣ - صلة الألف واللام
|
كأنك من جمال بني أقيش |
يقعقع خلف رجليه بشنّ [١] ـ ٣٣٦ |
وأيضا : الجار والمجرور يكفيه رائحة الفعل ، وأما قول النحاة : يا ضاربا غلامه ، ويا حسنا وجهه بالإعمال ورجوع الضمير إلى مقدر ، ، فمثال لهم غير مستند إلى شاهد من كلام موثوق به ، ولا يقال في السعة : جاءني الحسن وجهه ، على رجوع الضمير إلى الموصوف المقدر ، ولا فرق عنده بين اللامين ، كما لا يقال : جاءني حسن وجهه في الاختيار ، بلى ، قد يجيئ مثله في الشعر ، نحو قوله :
|
٤٠٤ ـ بسود نواصيها وحمر أكفّها |
وصفر تراقيها وبيض خدودها [٢] |
ولو جاز عمل اسم الفاعل أو المفعول ذو اللام [٣] لاعتماده على الموصوف المقدر كما ذهب إليه ، لم يعمل بمعنى الماضي ، كما لا يعمل المجرّد منها ، بل كان هو الأولى بترك العمل الفعلي ، لأنه دخله ، على مذهبه ، ما هو من خواص الأسماء ، أعني لام التعريف ، فتباعد به عن شبه الفعل ، وأيضا ، لو كانت لام [٤] التعريف الحرفية ، لم تحذف النون قياسا في نحو :
الحافظو عورة العشيرة .. [٥] ـ ٢٨٩
كما لا تحذف مع المجرد منها ؛
فنقول ، بناء على مذهب الجمهور : إن أصل : الضارب والمضروب : الضرب والضرب ، فكرهوا دخول اللام الاسمية المشابهة للحرفية لفظا ومعنى ، على صورة الفعل ، أمّا لفظا [٦] ، فظاهر ، وأمّا معنى ، فلصيرورة اللام مع ما دخلت عليه ، معرفة ، كالحرفية
[١] هذا من شعر النابغة ، وتقدم الاستشهاد به في الجزء الثاني
[٢] من قصيدة للحسين بن مطير ، شاعر أموي أدرك الدولة العباسية وله شعر رقيق ، والبيت مما وصف به النساء في القصيدة ، ومنها قوله :
|
وقد كنت أرجو أن تموت صبابتي |
إذا قدمت أيامها وعهودها |
[٣] صفة لاسم في قوله : اسم الفاعل.
[٤] أي اللام في مثل الضارب وقوله : لام التعريف ، خبر كانت ؛
[٥] الشاهد المتقدم قبل قليل ،
[٦] يعني أما وجه الشبه لفظا فظاهر وهو أن كلّا منهما بلفظ واحد ،