شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٩٩ - استعمال إذا للمفاجأة
والأولى : القول بحرفيّة كلمتي المفاجأة ، كما هو مذهب ابن بري [١] ، فالعامل في بينا ، وبينما ، ما بعد كلمتي المفاجأة ، أو نقول : انهما زائدان ، وليستا للمفاجأة في جواب بينا وبينما ، كما قال الجوهري [٢] ، وابن قتيبة ، [٣] وأبو عبيدة ، [٤] بزيادة «إذ» في نحو قوله تعالى : (وَإِذْ واعَدْنا)[٥] وبزيادة «إذا» في قوله :
حتى إذا أسلكوهم في قتائدة .... البيت [٦] ـ ٤٩٥
والكلام على مثل قوله تعالى : (فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)[٧] ، كالكلام على : بينما زيد قائم إذ رأى عمرا ، سواء ؛
ويجوز أن يكون «إذا» في جواب بينما ، وإذا ، ولمّا ، نحو قوله تعالى : (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ ..)[٨] ظرف زمان ، بدلا من الظروف المذكورة ، ولا نجعلها مضافة إلى الجملة التي تليها ، بل نجعل تلك الجملة عاملة في الظروف المذكورة ، أي : وقت الإصابة في تلك الحال يستبشرون ، وكذا في الباقيين ، فالجملة المضاف إليها «إذا» محذوفة مدلول عليها بالجملة التي في موضع الشرط ، أي : إذا أصاب ... هم يستبشرون ، و : (إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) ؛
وكذا نقول : إذا وقعت جوابا لإن ، في نحو قوله تعالى : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ، إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ)[٩] ، أي : إذا أصابتهم يقنطون ، أي في تلك الحالة يقنطون ؛
[١] ابن بري هو أبو محمد ، عبد الله بن بري المصري ، تقدم ذكره في الجزء الأول ،
[٢] الجوهري صاحب الصحاح تقدم ذكره ،
[٣] ابن قتيبة ، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، النحوي اللغوي ، صاحب مؤلفات كثيرة في اللغة والنحو والحديث وغيرها ، من علماء القرن الثالث الهجري ؛
[٤] أبو عبيدة بالتاء كما هو في المطبوعة ، معمر بن المثنى أستاذ أبي عبيد : القاسم بن سلام وتقدم ذكره ؛
[٥] الآية ٥١ من سورة البقرة ،
[٦] تقدم ذكره قريبا ؛
[٧] الآية ٤٨ سورة الروم ،
[٨] الآية ٧٧ سورة النساء ؛
[٩] الآية ٣٦ سورة الروم ؛