شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٤٥ - المنصوب على شريطة التفسير وهو الاشتغال وتفصيل أحكامه وبيان معنى التفسير وذكر ما له الصدارة من الألفاظ وبيان الأشياء التي لا تعمل فيما قبلها
للتفسير [١] إلى نفس المفعول ، فلا يحتاج إلى ذيله أيضا ، وكذا المفعول لا يجوز احتياجه للتفسير إلى نفس الفاعل فكذا إلى ذيله أيضا ، أما نحو : ضرب زيدا سيّده وضرب زيد سيّده فإن ذيل كل واحد منهما محتاج للتفسير إلى نفس الآخر فلا يستنكر.
وكذا يحترز بقوله مشتغل عنه وبقوله لو سلط عليه لنصبه ، عما بعد واو العطف وفائه وغيرهما من حروف العطف ، وكذا فاء السببية الواقعة موقعها ، فإن ما بعد هذه الحروف لا يعمل فيما قبلها لأنها دلائل على أن ما بعدها من ذيول ما قبلها فكره وقوع معمول ما بعدها ، قبلها ، إذ ينعكس الأمر ، إذن ، أي يكون شيء مما قبلها من ذيول ما بعدها.
وأما نحو قوله تعالى : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ) ، إلى قوله : (فَسَبِّحْ)[٢] ، فإنما عمل ما بعد الفاء فيما قبلها أي في «إذا» على المذهب الصحيح كما يجيء في الظروف المبنية أن العامل في إذا جزاؤها لا شرطها [٣] ؛ لأن الفاء زائدة لكن موقعها موقع السببية وصورتها لتدل على لزوم ما بعدها لما قبلها لزوم الجزاء للشرط ، كما يجيء تحقيقه في الظروف المبنية.
وأما نحو قوله تعالى : (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)[٤] ، وقوله تعالى : (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)[٥] ، فالفاء في الجميع للسببية ، وجاز مع ذلك ، عمل ما بعدها فيما قبلها لوقوع الفاء غير موقعها للغرض الذي نذكره في حروف الشرط.
فعلى هذا ، يخرج من هذا الباب نحو قوله تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ)[٦] ، على مذهب المبرد كما يجيء ونحو قوله : كل رجل يأتيني فأنا أكرمه ،
[١] أي لا يجوز أن يكون احتياجه إلى نفس المفعول من أجل التفسير ، وكذا فيما بعده.
[٢] سورة النصر.
[٣] بين النحويين خلاف في ناصب «إذا» الشرطية اختار الرضى منه أن الناصب جزاؤها وسيأتي تفصيل ذلك ، كما قال ، في الظروف المبنية.
[٤] الآيات ٣ ، ٤ ، ٥ من سورة المدثر.
[٥] الآية ١١ من سورة الضحى.
[٦] الآية ٢ من سورة النور.