شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣١٠ - حذف عامله وجوبا وجوازا ، الصلة بين المصدر وبعض أسماء الأفعال ، استعمال نحو عمرك الله وقعيدك         
ما كان في الأصل صوتا ، وإن لم يبيّن بالجار نحو : أيها ، أي كفّا ، وويها أي زيادة.
وذلك أن الأصوات بعيدة من الاشتقاق والتصرف ، والمصدر أصل في باب التصرف والاشتقاق ، إذ جميع أنواع الأفعال والاسماء المتصلة بها صادرة عنه [١] على الصحيح من المذهب ، فلما صار ما لا يشتق منه قائما مقام المشتق منه قطع عنه الفعل الناصب له نصب المفعول المطلق لأنه في الأغلب يكون مشتقا من مفعوله المطلق.
والأصوات القائمة مقام المصادر ، يجوز اعرابها نصبا ، إلا أن تكون على حرفين ثانيهما حرف مد ، نحو : وي لزيد ، وذلك نحو آها وواها ، وويها ، ويجوز إبقاؤها على البناء الأصلي ، نحو : «أفّ» لكما» [٢] ، وأوه على إخواني ، وآه من ذنوبي.
والظاهر أن : ويلك وويحك ، وويسك وويبك ، من هذا الباب ، وأصلها كلها : وي على ما قال الفراء ، جيء بلام الجر بعدها مفتوحة مع المضمر ، نحو : وي لك ووي له ، ثم خلط اللام بوي ، حتى صارت لام الكلمة ، كما خلط اللام بيا ، في قوله :
|
٨٣ ـ فخير نحن عند الناس منكم |
إذا الداعي المثوّب قال يالا [٣] |
فصار معربا بإتمامه ثلاثيا [٤] ، فجاز أن يدخل بعدها لام أخرى ، نحو ويلا لك ، لصيرورة الأولى لام الكلمة ، ثم نقل إلى باب المبتدأ ، فقيل ويل لك ، كما قيل في سلام عليك ، ثم جعل ويح ، وويب ، وويس ، كنايات عن ويل ، وهذا كما قالوا : قاتله الله بمعنى
[١] ومن الأدلة على ذلك تسميته مصدرا ، أي مكان الصدور لأن غيره صدر عنه كما قال الشارح. ويضطر الكوفيون الى أن يقولوا ـ على مذهبهم ـ ان كلمة (مصدر) مصدر ميمي وليست اسم مكان. وان المصدر الميمي مؤول باسم الفاعل أي الصادر عن غيره وفيه من التكلف ما لا يخفى.
[٢] الآية ١٧ من سورة الأحقاف.
[٣] المثوب معناه المستغيث الذي يدعو الناس لنصرته وأصله أنه كان يلوح بثوبه ليراه الناس فيغيثونه. وبعده :
|
ولم تثق العواتق من غيور |
بغيرته وخلّين الحجالا |
وهما بيتان أوردهما أبو زيد الأنصاري في نوادره ونسبهما إلى زهير بن مسعود الضبي كما قال البغدادي في الخزانة
[٤] أي بعد أن أصبح ثلاثيا.