شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٩٥ - شرط نصبه ، الألفاظ التي تصلح له من الزمان والمكان وبيان المتصرف وغيره من الظروف وذكر كلمات استعملت ظروفا         
وقد ينجر «متى» بإلى ، وحتى أيضا ، وينجر «أين» بإلى أيضا مع عدم تصرفهما ، و «من» الداخلة على الظروف غير المتصرفة : أكثرها يمعنى «في» نحو : جئت من قبلك ومن بعدك ، و : (مِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ)[١] ، وأما نحو : جئت من عندك ، و : (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ)[٢] فلابتداء الغاية ؛
والمتصرف من الظروف : ما لم يلزم انتصابه بمعنى «في» أو انجراره بمن ؛ فمن الأول أكثر الظروف المبنية لزوما ، كإذ ، وإذا ، على تفصيل يأتي في الظروف المبنية ، وكصباح مساء ، ويوم يوم ، كما يجيء في المركبات ؛ وقد يجيء حيث و «إذ» ، متصرفين ، نحو : (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ)[٣] ، وقوله تعالى : (بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ)[٤] ؛
ومن المعربة غير المتصرفة : بعيدات بين [٥] ، وذات مرة ، وذات يوم ، وذات ليلة ، وذات غداة ، وذات العشاء ، وذات الزمين ، وذات العويم ، وذا صباح ، وذا مساء ، وذا صبوح ، وذا غبوق ، فهذه الأربعة بغير تاء ، وإنما سمع في غير هذه الأوقات ، ولا يقاس عليه : ذات شهر ، ولا ذات سنة ؛ وهذه كلها تلزم الظرفية في غير لغة خثعم» ، وهم يصرّفونها قال شاعرهم :
|
١٦٤ ـ عزمت على إقامة ذي صباح |
لأمر ما يسوّد من يسود [٦] |
[١] الآية ٥ من سورة فصلت.
[٢] الآية ٥ من سورة مريم.
[٣] الآية ١٢٤ من سورة الأنعام. وهكذا أوردها الرضى بصفة الجمع وهي قراءة نافع أحد القراء السبعة.
[٤] الآية ٨٧ من سورة القصص.
[٥] سيذكر الشارح أن تفسيرها سيأتي في الظروف المركبة من هذا الكتاب. وفي باب الاضافة بالنسبة لبعضها ، وسيشرح ما لم يذكر في البابين المذكورين.
[٦] البيت منسوب إلى أنس بن مدركة الخنقمي. ولذلك يقول الشارح كما قال شاعرهم وهو من أبيات حماسية ، أولها :
|
دعوت بني قحافة فاستجابوا |
فقلت ردوا فقد طاب الورود |
وبعد أن أورد البغدادي هذه الأبيات ، وبيت الشاهد آخرها ، استبعد أن يكون البيت المستشهد به مرتبطا بما قبله.