شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٥٠٢ - شرط نصبه ، الألفاظ التي تصلح له من الزمان والمكان وبيان المتصرف وغيره من الظروف وذكر كلمات استعملت ظروفا         
وقد يقوم المصدر المضاف إليه مقام المضاف الذي هو مكان ، نحو : مشيت غلوة [١] سهم ، ورمية نشّابة [٢] ، أي مسافة غلوة سهم ، وفي الحديث» اقطع النبي صلّى الله عليه وسلّم زبيرا حضر [٣] فرسه».
وقد يقوم المضاف إليه الذي هو اسم عين مقام مضافه الذي هو مصدر قائم مقام مضافه الذي هو حين ، نحو : لا آتيك السّمر والقمر [٤]، أي مدة طلوع القمر ، ومنه قوله :
|
١٦٧ ـ باكرت حاجتها الدجاج بسحرة |
لأعلّ منها حين هبّ نيامها [٥] |
أي وقت صياحه ؛ هذا إذا كان باكرت بمعنى بكّرت ، لا غالبت بالبكور ؛.
قال النحاة : قد يتوسّع في الظرف المتصرف فيجعل مفعولا به ، فحينئذ ؛ يسوغ أن يضمر مستغنيا عن لفظ «في» كقولك : يوم الجمعة صمته ؛ وأن يضاف إليه المصدر والصفة المشتقة منه ، نحو قوله تعالى : (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ)[٦] وقوله :
١٦٨ ـ يا سارق الليلة أهل الدار [٧]
وقد اتفقوا على أن معناه متوسّعا فيه وغير متوسع فيه سواء ؛ ثم فرّعوا على هذا الأصل ، فقال بعضهم : لا يتوسع في ظرف المتعدي إلى اثنين حتى يلحق بالمتعدي إلى ثلاثة ، فلا يقال : يوم الجمعة أعطيته زيدا درهما ، قال : لأن المتعدي إلى ثلاثة محصور ، فلا يزاد عليه ، وجوّزه الأكثرون ،.
[١] أي مقدار ما يصل إليه السهم.
[٢] النشابة واحدة النشاب وهي السهام. والمراد مقدار ما يصل إليه السهم كالذي قبله.
[٣] حضر الفرس بضم الحاء وسكون الضاد أقصى جريه. والمعنى المسافة التي يقطعها الفرس عند أقصى جريه.
[٤] أي مدة سمر الناس ، ومدة طلوع القمر كما فسر الشارح والمقصود الدوام ، لأن سمر الناس وأحاديثهم لا تنقطع ، وكذلك طلوع القمر.
[٥] هذا أحد أبيات معلقة لبيد بن ربيعة العامري. وهذه المعلقة مما قاله في الجاهلية ، والبيت وما يتصل به في وصف الخمر وحرصه عليها وبذله في سبيلها كما هو أسلوب الشعراء.
[٦] الآية ٣٣ من سورة سبأ.
[٧] المعنى : يا سارقا في الليلة المعينة أهل الدار ، فأضيف الوصف إلى الظرف بعد حذف حرف الجر «في» كما أن المعنى في الآية : بل مكركم في الليل والنهار. وهذا الشطر غير معروف قائله.