شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٢٠ - معناه وصوره في الكلام وتأثيره
قيل : هو ضعيف ، لأن تعريف الاضافة غير معتبر في منع الصرف : وله [١] أن يقول : انما لم يعتبر ذلك مع وجود المضاف إليه ، لأن حكم منع الصرف لا يتبيّن فيه ، كما يجيء ، وأما مع حذفه ، فما المانع من اعتباره؟
وقال بعضهم [٢] : فيه التعريف الوضعي كالأعلام ، أي وضع تأكيدا للمعارف بلا علامة التعريف ، والمؤكد لا يكون إلا معرفة ، إلا ما جوّز الكوفيون من نحو قوله :
٢٥ ـ قد صرّت البكرة يوما أجمعا [٣]
مما كان المؤكد فيه محدودا ، ففيهما على هذا القول شبه العلمية. ويرد عليه : صباحا ، ومساء ، وبكرا ، وضحى ، وعتمة ، وضحوة إذا كانت معينات ، فإنها ، إذن ، معارف بلا علامة مخصصة بعد العموم ، كالأعلام الغالبة نحو : النجم ، والصّعق ، ففيها العدل عن اللام مع شبه العلمية مع أن جميعها منصرفة ، وأيضا ، شبه العلم لم يثبت جمعه بالواو والنون بل المجموع هذا الجمع إما العلم ، وإما الوصف.
وقال المصنف : فيه وفي أجمع مع العدل : الوصف الأصلي ، وان صارا بالغلبة في باب التأكيد ، فهما عنده ، كأسود وأرقم ، ونحوهما.
وهذا قريب ، لكن بقي الكلام في أن أجمع في الأصل من أي الصفات هو؟ أمن باب أحمر حمراء ، أم من باب الأفضل والفضلى؟ لا يجوز أن يكون من باب أحمر ، لجمعه على «أجمعون» ، وجمعه بالنظر إلى أصله : «فعل» ، وبالنظر إلى نقله إلى الأسماء الغالبة : أفاعل ، كأساود ، وأداهم ، قال :
|
٢٦ ـ أتاني وعيد الحوص من آل جعفر |
فيا عبد عمرو ، لو نهيت الأحاوصا [٤] |
[١] أي للخليل ، وهو دفاع من الرضى عن رأي الخليل.
[٢] نسبب هذا الرأي لابن مالك.
[٣] شاهد مجهول القائل حتى قال بعض البصريين أنه مصنوع. ونقل البغدادي عن العيني في الشواهد الكبرى أن صدره : انا إذا خطافنا تقعقعا .. وردّ عليه بأن هذا لا يصلح للارتباط بالشاهد.
[٤] من شعر الأعشى قيس مما قاله متصلا بتفضيل عامر بن الطفيل على علقمة بن علاثة الصحابي رضي الله عنه ..