شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٥٨ - سبب الإعراب في الإسم وأقوال العلماء في معنى الإعراب ، الأصل في الأسماء الإعراب ، سبب خروج بعضها عنه ، العوامل النحوية ليست مؤثرة بذاتها
مع الاسم ، وهذا تغيير في الآخر ، وكذا في ألف المثنى ويائه ، وواو الجمع ويائه.
وذلك [١] لأنه قال : الإعراب ما اختلف آخر المعرب به ، والمعرب ، كما ذكرنا هو المركب مع عامله ، ولا يذخل العامل في المضاف إلى الياء والمنسوب والمؤنث بالتاء والمثنى والمجموع إلا بعد لحاق الأحرف المذكورة بها ، لأنك أخبرت ، مثلا ، في قولك : جاءني مسلمان ، عن المثنى ، ولم تخبر عن المفرد ثم تثنيه ، وكذا البواقي ، فقبل لحاق هذه الأحرف كان الاسم مبنيا لعدم التركيب ، فلم يختلف آخر المعرب بهذه الأحرف.
ولا يقال : ان الحدّ غير جامع ، لأن التغيير في نحو مسلمان ومسلمون ، ليس في الآخر ، إذ الآخر هو النون ؛ وذلك لأن النون فيهما كالتنوين فكما أن التنوين لعروضه لم يخرج ما قبله عن أن يكون آخر الحروف ، فكذا النونان.
قال المصنف : إنما اخترت هذا الحد ، وهو مختار عبد القاهر [٢] ، على ما نسب إليه الأندلسيّ [٣] ، على حدّ [٤] بعض المتأخرين : الإعراب اختلاف الآخر ؛ لأن الاختلاف أمر لا يتحقق ثبوته في الآخر حتى يسمّى اعرابا.
ولهم أن يقولوا : إنك أيضا أثبتّ الاختلاف من حيث لا تدري بقولك : ما اختلف آخره به ، ولا يختلف آخر شيء بشيء إلا وهناك اختلاف ، إذ الفعل متضمن للمصدر.
وقال [٥] : ولو ثبت الاختلاف أيضا ، فهو أمر واحد ناشىء من مجموع الضم والفتح والكسر ، لا من كل واحد منها ، إذ لو لزم آخر الكلمة واحد منها لم يكن هناك اختلاف ،
[١] مرتبط بقوله قبل قليل : ولا يعترض على الحدّ ..
[٢] الإمام عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني من علماء القرن الخامس.
[٣] أبو محمد ، القاسم بن أحمد الأندلسي ، نشأ بالأندلس ونسب إليها ثم تنقل بين دمشق وبغداد حتى توفي بدمشق سنة ٦٦١ ه وكان قريب العهد من الرضى حيث عاشا معا في القرن السابع ، قال السيوطي في البغية أن له شرحا على المفصل للزمخشري. ويوجد عالم آخر اسمه الأندلسي متأخر عن الرضى واسمه أبو جعفر أحمد بن يوسف الرعيني توفي سنة ٧٧٩ ه.
[٤] أي إنما اخترته على حد بعض المتأخرين ، أي فضلته عليه.
[٥] أي المصنف.