شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٥١ - صيغة منتهى الجموع وما حمل عليها في منع الصرف ، بحث في منع التنافي بين العلمية والجمع وبين العلمية والوصف ـ المنقوص من هذا الجمع وتفصيل الكلام على إعرابه وبيان تنوينه
لاطراد منع صرف جميع ما على هذا الوزن.
وقال المبرد : هو عربي جمع سروالة ، والسروالة قطعة خرقة ، قال :
|
٣٣ ـ عليه من اللؤم سروالة |
فليس يرق لمستعطف [١] |
ويشكل عليه : أن اطلاق لفظ الجمع على الواحد ، لم يجئ في الأجناس ، فلا يقال لرجل : رجال ، بلى ، جاء ذلك في الأعلام ، كمدائن في مدينة معينة.
وجوابه : أن الجمع فيه مقدّر لا محقق ، كالعدل في عمر ، وذلك أن لنا قاعدة ممهدة : أنّ ما على هذا الوزن لا ينصرف الا للجمعية ، ولم تتحقق فيه لكونه لآلة مفردة [٢] ، فقدرناها لئلا تنخرم القاعدة ، وأيضا ، إذا اشتمل الشيء على الأقطاع [٣] ، جاز لك أن تطلق اسم تلك الأقطاع على المجتمع منها ، كبرمة أعشار.
وليس للخصم أن يقول : ان مثل هذا مختص بوزن أفعال ، لأنه قد جاء نحو قوله :
|
٣٤ ـ جاء الشتاء وقميصي أخلاق |
شراذم يعجب منه التواق [٤] |
وشراذم لفظ جمع بالاتفاق.
وقد نسب إلى سيبويه : أن أفعالا مفرد.
وقال أبو الحسن [٥] : ان من العرب من يصرف سراويل لكونه مفردا.
[١] وجه الاستشهاد بالبيت على ما ذهب إليه المبرد ظاهر. ولكنهم قالوا ان البيت مصنوع ، أو أنه مجهول القائل. وإذا كان جمع سروالة فكان المعنى عليه قطعة من اللوم. ولا يتفق مع الذم المقصود من البيت.
[٢] أي لأن السراويل موضوع لشيء مفرد وهو اللباس المعيّن.
[٣] أي الأجزاء.
[٤] شراذم أي قطع. والتّواق بالتاء المثناة وآخره قاف. قال البغدادي نقلا عن الفراء وغيره انه اسم ابن الشاعر. ولم يذكر أحد اسم هذا الشاعر أكثر من أنه بعض الاعراب. وروى : النواق بالنون. والنواق : الذي يرود الأمور ويصلح ما فسد منها. فكأنه يريد به الرفّاء.
[٥] يريد به الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة وتقدم ذكره.