شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٧٠ - اقتران الخبر بالفاء ومواضعه
وقد تدخل الفاء على خبر «كل» وإن كان مضافا إلى غير موصوف ، نحو : كل رجل فله درهم ، لمضارعته لكلمات الشرط في الإبهام.
وكذا إن كان مضافا إلى موصوف [١] بغير الثلاثة المذكورة نحو : كل رجل عالم فله درهم.
وعند سيبويه لا تدخل الفاء على خبر غير ما ذكرنا من المبتدآت.
والأخفش يجيز زيادتها في جميع خبر المبتدأ ، نحو : زيد فوجد ، وأنشد :
|
٧٦ ـ وقائلة : خولان فانكح فتاتهم |
وأكرومة الحيين خلو كماهيا [٢] |
وسيبويه يؤول مثله بنحو : هذه خولان فانكح.
قوله : «وليت ولعل مانعان باتفاق» ، جميع نواسخ المبتدأ تمنع دخول الفاء في خبر المبتدأ المذكور ، إلا ما نذكره. وذلك لأنه إنما دخله الفاء لمشابهة المبتدأ لكلمة الشرط ، ويلزمها التصدّر ، ولا يدخلها نواسخ الابتداء ، لأن تلك النواسخ تؤثر في معنى الجملة ، وقد تقدم أن ما يؤثر في الجملة لا يدخل على جملة مصدرة بلازم التصدّر ، إلا أن هذا المبتدأ لكونه غير راسخ العرق في الشرطية ، جاز أن يدخله ما لا يؤثر في الجملة المتأخرة معنى ظاهرا ، وهو «إن» نحو (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ) الآية.
وألحق المالكيّ [٣] بها «أن» المفتوحة ، ولكنّ ، من غير سماع ، لكنه [٤] لما رأى أنه
[١] في النسخة المطبوعة : إلى غير موصوف بغير الثلاثة ، ومن الواضح أن لفظ (غير) الأولى لا معنى لها.
[٢] قالوا انها لو كانت زائدة كما يرى الأخفش لترجح النصب لأنه واقع قبل الطلب. وهذا البيت من الأبيات المجهولة القائل وهو في كتاب سيبويه ج ١ ص ٧٠ وقالوا ان في كتاب سيبويه خمسين بيتا لم يعرف قائلوها ويكتفون في الاستشهاد بها بأن يقولوا انها من أبيات سيبويه ثقة منهم بأمانته وصدقه فيما يرويه.
[٣] المالكي. تقدم أنه ابن مالك. وهذا الذي نسبه إليه هنا معروف أنه رأى لابن مالك وانظر ص ٢٠٧ من هذا الجزء.
[٤] أي لكنه لما رأى كذا ألحقهما بإن.