شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٧٧ - حذف المبتدأ ، حذف الخبر ، مواضع الوجوب ومواضع الجواز ، الكلام على إذا الفجائية
ومنعه غيره لغلبة معنى الفعل عليه ، ولهذا ذهب ابن درستويه [١] إلى أن هذا المبتدأ ، لا خبر له لكونه بمعنى الفعل ، إذ المعنى : ما أضرب زيدا إلا قائما ، ولم يسمع الإتباع مع الاستقراء.
وفي خبر مثل هذا المبتدأ أقوال :
ذهب ابن درستويه ، وابن بابشاذ [٢] ، إلى أنه لا خبر له لكونه بمعنى الفعل كما قلنا ، فمعنى ضربي زيدا قائما : أضربه قائما ، وهو نحو : أقائم الزيدان ، عندهما ، وذهب الكوفيون إلى أن نحو : قائما ، حال من معمول المصدر لفظا ومعنى ، والعامل فيه المصدر الذي هو مبتدأ ، وخبر المبتدأ مقدر بعد الحال وجوبا ، أي ضربي زيدا قائما حاصل.
وذهب الأخفش إلى أن الخبر الذي سدّت الحال مسدّه : مصدر مضاف إلى صاحب الحال ، أي ضربي زيدا ضربه قائما ، أي ما ضربي إياه إلا هذا الضرب المقيّد ، وكذا أكثر شربي السويق شربه ملتوتا.
وذهب البصريون إلى أنه حال من معمول المصدر معنى لا لفظا ، والعامل في الحال محذوف ، أي ضربي زيدا حاصل إذا كان قائما ، والدليل على بطلان مذهب الكوفية ، أن كلّهم متفقون على أن معنى ضربي زيدا قائما : ما أضرب زيدا إلا قائما ، وهذا المعنى المتفق عليه لا يستفاد إلا من تقدير البصرية والأخفش وبيانه مبني على مقدمة ، وهي أن اسم الجنس ، أعني الذي يقع على القليل والكثير بلفظ الواحد ، إذا استعمل ولم تقم قرينة تخصصه ببعض ما يقع عليه ، فهو في الظاهر لاستغراق الجنس ، أخذا من استقراء كلامهم ، فمعنى : التراب يابس ، والماء بارد ، أن كل ما فيه هاتان الماهيتان حاله كذا ،
[١]هو أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه. فارسي الأصل وأقام ببغداد وأخذ عن المبرد وثعلب وغيرهم. وكان من المتعصبين للمذهب البصري. توفي سنة ٣٤٧ ه.
[٢] تقدم ذكره ص ١٦٩ من هذا الجزء ؛