شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٩١ - شرط نصبه ، الألفاظ التي تصلح له من الزمان والمكان وبيان المتصرف وغيره من الظروف وذكر كلمات استعملت ظروفا         
فلا يقال : كتبت المصحف مكان [١] ضرب زيد ، كما قدمنا.
وينبغي على قول هؤلاء الأكثرين أن تحمل المقادير الممسوحة على الجهات الست ، لمشابهتها لها في الانتقال فان تعيين ابتداء الفرسخ مثلا لا يختص موضعا دون موضع ، بل يتحوّل ابتداؤه وانتهاؤه كتحول الخلف قداما ، واليمين شمالا.
هذا ، واعلم أنه إنما نصب الفعل جميع أنواع الزمان ، لأن بعض الأزمنة ، أعني الأزمنة الثلاثة ، مدلوله ، فطرد النصب في مدلوله وفي غيره ، وأما المكان فلما لم يكن لفظ الفعل دالا على شيء منه ، بل دلالته عليه عقلية لا لفظية ، لأن [٢] كل فعل لا بدّله من مكان ؛ نصب من المكان ما شابه الزمان الذي هو مدلول الفعل ، أي الأزمنة الثلاثة ، وهو غير المحصور منه ، والمعدود ؛ ووجه المشابهة : التغير والتبدل في نوعي المكان ، كما في الأزمنة الثلاثة.
وأما انتصاب نحو : قعدت مقعده وجلست مكانه ، ونمت مبيته فلكونه متضمنا لمصدر معناه الاستقرار في ظرف فمضمونه مشعر بكونه ظرفا لحدث بمعنى الاستقرار ، كما أن نفسه ظرف المضمون ، بخلاف نحو : المضرب والمقتل ؛ فلا جرم ، لم ينصبه على الظرفية إلا ما فيه معنى الاستقرار.
وأما قول المصنف في الشرح [٣] : لما كان ظرف الزمان المعيّن مدلول الفعل ، تعدى إليه الفعل ؛ فهو مغالطة ، منشؤها الاشتراك في لفظ المعيّن ، وذلك أن الفعل يدل على المعيّن ، لكن من الأزمنة الثلاثة ، لا على الوقت المعيّن المراد به ههنا وهو المحصور ، كاليوم ، والشهر والليلة ، والسنة ، وكذا قوله : الفعل لما كان يدل على المكان المبهم تعدّي إليه ؛ غلط ، أو مغالطة ، وذلك لأن الفعل لا يدل على المكان المبهم أصلا ، لأن المقصود من دلالة اللفظ
[١] يجوز مثل هذا الاستعمال عند غيره من النحويين.
[٢] بيان لوجه دلالة الفعل على المكان عقلا.
[٣] أي في شرحه على هذه الرسالة «الكافية».