شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٦٣ - سبب الإعراب في الإسم وأقوال العلماء في معنى الإعراب ، الأصل في الأسماء الإعراب ، سبب خروج بعضها عنه ، العوامل النحوية ليست مؤثرة بذاتها
فصار معنى كون الاسم مضافا إليه معنى العمدة بحرف : معنى آخر منضما إلى المعنيين المذكورين علامته الجر ، فإن سقط الحرف ظهر الإعراب المحلي في هذه الفضلة ، نحو : الله لأفعلن ، فإذا عطف على المجرور ، فالحمل على الجر الظاهر أولى من الحمل على النصب المقدر ، وقد يحمل على المحل كما في قوله تعالى : (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ)[١] ، بالنصب ، فإن سقط الجار مع الفعل لزوما كما في الإضافة زال النصب المقدّر ، كما سيجيء.
ثم اعلم أن محدث هذه المعاني في كل اسم هو المتكلم ، وكذا محدث علاماتها لكن نسب احداث هذه العلامات إلى اللفظ الذي بواسطته قامت هذه المعاني بالاسم ، فسمّي عاملا ، لكونه كالسبب للعلامة ، كما أنه كالسبب للمعنى المعلّم ، فقيل : العامل في الفاعل هو الفعل ، لأنه به صار أحد جزأي الكلام ، وكذا : العامل في كل واحد من المبتدأ والخبر هو الآخر على مذهب الكسائي [٢] والفراء [٣] إذ كل واحد منهما صار عمدة بالآخر ؛
واختلف في ناصب الفضلات ، فقال الفراء : هو الفعل مع الفاعل ، وهو قريب على الأصل المذكور ، إذ باسناد أحدهما إلى الآخر صار فضلة ، فهما معا سبب كونها فضلة فيكونان ، أيضا ، سبب علامة الفضلة.
وقال هشام بن معاوية [٤] : هو الفاعل ، وليس ببعيد ، لأنه جعل الفعل الذي هو الجزء
[١] الآية ٦ من سورة المائدة.
[٢] الكسائي : هو أبو الحسن علي بن حمزة. من أصل فارسي. تعلم النحو بعد أن كبر ثم صار إماما فيه وأصبح زعيم نحاة الكوفة وهو أحد القراء السبعة توفي سنة ١٨٩ ه.
[٣] الفراء : هو أبو زكريا : يحيى بن زياد ، أصله من الديلم وكان أعلم أهل الكوفة بالنحو بعد الكسائي.
وعنه أخذ النحو ؛ ومع تعصبه الزائد ضد سيبويه ، وجد كتاب سيبويه تحت وسادته بعد موته. له كتاب معاني القرآن توفي سنة ٢٠٧ ه.
[٤] هشام بن معاوية : أبو عبد الله النحوي الكوفي كان من أبرز أصحاب الكسائي وله آراء بارزة في النحو.
وينقل عنه الرضى كثيرا ويطلق عليه : هشام الضرير لأنه كان أعمى. وقد يكتفي الرضى في النقل عنه بقوله وقال هشام ، لاشتهاره.